فحميت الأنصار لذلك وحمل النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه على المشركين فهزموهم روينا في صحيح البخاري عن البراء بن عازب قال فانا واللّه رأيت النساء يعنى هندا وصواحباتها يشددن في الجبل يرفعن عن سوقهن قد بدت خلاخيلهن فقال أصحاب عبد اللّه بن جبير الغنيمة يا قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون وأقبلوا على الغنيمة وثبت عبد اللّه بن جبير في نفر دون العشرة فلما رأى خالد بن الوليد ذلك ورأى ظهور المسلمين خالية من الرماة صاح في خيله فحملوا على بقية الرماة فقتلوهم ثم اتى المسلمين من خلفهم وحالت الريح فصارت دبورا بعد أن كان صبا فصرخ إبليس الا ان محمدا قد قتل فانفضت صفوف المسلمين وتزاحفت قريش بعد هزيمتها وبعد ان قتل على لوائها أحد عشر رجلا من بنى عبد الدر وبقي لواؤهم صريعا حتى رفعته لهم عمرة بنت علقمة الكنانية فلاثوا به وخلص العدو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ورموه بالحجارة حتى وقع لشقه وكسر عتبة بن أبي وقاص رباعيته السفلى اليمنى وجرح شفته السفلي وجرح ابن قميئة الليثي وجهه فدخلت حلقتان من حلق المغفر
شرح
( فحميت الأنصار لذلك ) أي غضبت ( وروينا في صحيح البخاري عن البراء ) وأخرجه أبو داود أيضا عنه ( يشددن ) بالمعجمة والفوقية أي يسرعن المشي وللكشميهني يسندن بضم أوله وسكون المهملتين بينهما نون مكسورة أي يصعدن ( سوقهن ) جمع ساق ( الغنيمة ) بالنصب على الاغراء ( دبورا ) هي الريح الغربية التي تأتي من دبر الكعبة ( صبا ) هي الرياح الشرقية التي تأني من قبلها وتسمى القبول أيضا ( فصرخ إبليس لعنه اللّه ) قال ابن عبد البر وكان يومئذ متصورا في صورة جعال ويقال جعيل بن سراقة الضمري رضي اللّه عنه وكان حينئذ قائما على جبل عينين قاله في القاموس ( فانفضت ) بالفاء ( فلا ثوابه ) بالمثلثة أي اجتمعوا إليه ( وخلص العدو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ضرب وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه اللّه شرها كلها ( عتبة بن أبي وقاص ) هو أخو سعد بن أبي وقاص واختلف في اسلامه والصحيح انه لم يسلم وورد في حديث سنده صحيح لكنه مرسل انه صلى اللّه عليه وسلم دعا عليه وقال اللهم لا تحل عليه والحول حتى يموت كافرا فكان كذلك ( رباعيته ) بفتح الراء وتخفيف الموحدة والمثناة التحتية وهي السن التي بين الثنية والناب قال السهيلي ولم يولد لعتبة بعد ذلك من نسله ولد الا وهو ابخر واهتم فعرف ذلك في عقبة انتهى ولما فعل عتبة ما فعل جاء حاطب بن أبي بلتعة فقال يا رسول اللّه من فعل هذا بك فأشار إلي عتبة فتبعه حاطب حتى قتله وجاء بفرسه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخرجه الحاكم في المستدرك ولا منافاة بين هذا الحديث وبين الحديث الذي قبله فتأمله ( وجرح ابن قميئة ) بفتح القاف وكسر الميم وبالمد والهمز اسمه عبد اللّه رمي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحجر فكسر أنفه ( وجهه فدخلت حلقتان ) بفتح الحاء المهملة افصح من كسرها ( من حلق ) بفتحها وفتح اللام ( المغفر )