بهم وذلك بعد صلاة الجمعة وبعد ان صلي على ميت من الأنصار واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ولما بلغوا الشوط انخزل عبد اللّه بن أبي بثلث الناس أنفة ان خولف رأيه وكان رأيه القعود وحينئذ هم بنو حارثة من الأوس وبنو سلمة من الخزرج بالرجوع من الفشل فتولاهم اللّه وثبتهم وفيهم نزلت إذ همت طائفتان منكم ان تفشلا واللّه وليهما وفي صحيح البخاري عن جابر قال فينا نزلت وما أحب انها لم تنزل لقوله
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما
ونزل صلي اللّه عليه وسلم بالشعب من أحد على شفير وادى قناة وجعل ظهره إلى أحد ورتب أصحابه وبوأهم مقاعد للقتال وكانوا مشاة فجعل عبد اللّه بن جبير أخا خوات بن جبير على الرماة وهم خمسون رجلا واقعدهم على جبل عينين وقال لهم لا تبرحوا مكانكم ان غلبنا أو غلبنا وظاهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين درعين ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير وتعبأت قريش وجعلوا على ميمنتهم وخيلهم خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل وقال أبو سفيان لبنى عبد الدار وكان إليهم لواء قريش انكم وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم وانما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا وكانت قريش قد سرحت رواعيها في زرع الأنصار بقناة
شرح
قال العلماء والمعنى فيه ان نزع الدرع قبل القتال أو ما يسقط به وجوب القتال مؤذن بالحين الناشئ عن ضعف اليقين المنافي لمقام النبوة ( ولما بلغوا الشوط ) بمعجمة وقيل بمهملة وسكون الواو آخره مهملة قال ابن حجر ويقال أيضا معجمة حائط عند جبل أحد بالمدينة ( وبعد ان صلى على ميت من الأنصار ) اسمه مالك ابن عبيد النجاري هكذا سماه أبو الحسن العسكري وغيره ( بثلث الناس ) للبغوي في تفسيره ورجع في ثلاثمائة وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا فتبعه أبو جابر السلمي فقال أنشدكم اللّه في بنيكم وفي أنفسكم فقال عبد اللّه بن أبي لو نعلم قتالا لاتبعناكم ( والفشل ) بفتح الفاء واسكان الشين الجبن (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ) أي خطر لهما ذلك وحدثت به أنفسهما لا عزمتا عليه كما قاله الزمخشري والبيضاوي وغيرهما قال القاضي زكريا وهو أليق بحال أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وأوفق بقولهوَاللَّهُ وَلِيُّهُما(أَنْ تَفْشَلا) أي تجبنا وتضعفا وتتخلفا (وَاللَّهُ وَلِيُّهُما) أي ناصرهما وحافظهما ( وادى قناة ) بالقاف ( وبواهم ) أي انزلهم (مَقاعِدَ لِلْقِتالِ) أي مواطن ومواضع ( خوات ) بفتح المعجمة وتشديد الواو آخره فوقية ( ابن جبير ) بن نعمان بن أمية من بني ثعلبة الأوسي يكني خوات أبا عبد اللّه وأبا صالح توفي بالمدينة سنة أربعين عن أربع وتسعين أو أربع وسبعين سنة قولان وكان يخضب بالحناء والكتم ولابنه جبير صحبة ورواية كما ذكره أبو موسى الأصبهاني ( على جبل عينين ) بفتح المهملة وكسرها تثنية عين جبل صغير قبلي مشهد حمزة ( وظاهر صلى اللّه عليه وسلم بين درعين ) أخرجه أبو داود عن السائب بن يزيد عن رجل ومعنى ظاهر لبس إحداهما فوق الأخرى