الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
» فلما بعث صلى اللّه عليه وآله وسلم انعكس الامر عليهم فصار الأنصار معه على اليهود وقد كان للنبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قبل ذلك في الأنصار نسب وولادة وولاء سابق والأصل في ذلك كله ما أتيح لهم في سابق علم اللّه من السعادة والسبق إلى الاسلام ونصره حتى غلب على أكثرهم الشهادة .
ولعظائم الأمور مقدمات : فمن مقدمات دخولهم في الإسلام ( أولا ) مع ما ذكرناه ان النبي صلى اللّه عليه وسلم لما توفي عمه أبو طالب جعل يتصدى في المواسم لاشراف العرب يدعوهم إلى اللّه ونصر دينه فكان ممن قدم سويد بن الصامت الأوسي حاجا أو معتمرا وكان سويد يسمونه الكامل لما استجمع من خصال الشرف وهو يقول
الإرب من تدعو صديقا ولو ترى * مقالته بالغيب ساءك ما يفرى
مقالته كالشحم ما كان شاهدا * وبالغيب مأثور على ثغرة النحر
يسرك باديه وتحت أديمه * تميمة عشر تبتري عقب الظهر
تبين لك العينان ما هو كاتم * من الغل والبغضاء بالنظر الشزر
فلما قدم سويد جاءه النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فعرض عليه الاسلام فقال فلعل الذي معك مثل الذي معي فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وما الذي معك فقال مجلة لقمان يعنى حكمته فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ان هذا الكلام حسن والذي معي أفضل منه قرآنا أنزله اللّه علىّ هدى ونور وتلا عليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم القرآن
شرح
الذي عرفوا نعته وصفته وأراد محمدا صلى اللّه عليه وسلم (كَفَرُوا بِهِ) بغيا وحسدا ( ما أتيح ) بالفوقية مبنى للمفعول أي ما قدر وأتاح اللّه كذا أي قدره ( يتصدى ) أي يتعرض ( سويد ) بالتصغير ( ابن الصامت ) كضد الناطق ( يسمونه الكامل ) بالنصب ( ساءك ) بالمد أي أحزنك ( ما يفرى ) بالفاء أي ما يقطع ويمزق من عرضك ( مقالته كالشحم ) أي لينة بيضاء لا يظهر لك فيها خشونة ولا كدر ( ما كان ) أي ما دام ( شاهدا ) أي حاضرا ( وبالغيب ) أي ومتى غاب عنك فهو ( مأثور ) بالمثلثة والراء من أسماء السيف ( يسرك ) أي يفرحك ( باديه ) أي ما يبدو لك منه ( وتحت أديمه ) أي جلده وأراد في قلبه ( غش ) بمعجمتين الأولى مكسورة ويجوز ضمها هو ضد النصح ( تبترى ) بفوقية مكررة مفتوحة بينهما موحدة ساكنة ثم راء أي تقطع ( عقب الظهر ) بالمعجمة وأراد به الأبهر الذي إذا انقطع مات صاحبه والمعنى ان هذا المخادع يظهر لك النصح ويخفى الغش الذي ربما كان سببا لقتلك وانقطاع عقب ظهرك ( الغل ) بكسر المعجمة ( والبغضاء ) بالمد وهي البغض ( بالنظر الشرر ) بفتح المعجمة فزاى فراء وهو نظر العداوة بمؤخر العين ( مثل ) بالرفع خبر لعل ( مجلة لقمان ) بفتح الميم واللام المشددة هي الصحيفة التي فيها الحكمة قاله في القاموس ( اعرضها على « 1 » ) بهمز وصل وبكسر الراء وضمها
هامش
( 1 ) ليس هذا في المتن فلعله وقع في نسخة الشارح