تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى واللّه لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة فقال له أبو جهل كذبت واللّه فقال له زمعة بن الأسود وأنت واللّه أكذب ما رضينا كتابتها حيث كتبت وقال الآخرون مثله فقال أبو جهل هذا أمر قضى بليل تشوّر فيه بغير هذا المكان ثم قام المطعم إلى الصحيفة فشقها فوجد الأرضة قد أكلت جميعا الا ما كان فيه اسم اللّه وكان قبل ذلك قد أخبر جبريل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بفعل الأرضة بها وأخبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عمه أبا طالب وأخبرهم أبو طالب ووجدوه كما ذكر لهم فلم يؤثر ذلك فيهم لقسوتهم . وهنا ذكر ابن هشام إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي وخبر الأعشى الشاعر حين اقبل يريد الاسلام وقد امتدح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بقصيدته المشهورة التي أولها * ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * فاعترضه بعض المشركين بمكة فأخبره ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يحرم الخمر فقال أرجع فاتروى منها عامي هذا ثم آتيه فرجع ومات من عامه *

[ 109 - الكلام على وقعة بعاث بين الأوس والخزرج وقدوم سويد بن الصامت الأوسي عليه صلي اللّه عليه وسلم وأول خبر الأنصار ]

وفي السابعة أيضا كانت
شرح
وقد تفتح ثم مهملة ( ونلبس ) بفتح الموحدة في المستقبل وكسرها ومصدره بضم اللام بخلاف اللبس الذي هو بمعنى الخلط فإنه بكسر الموحدة في المستقبل وفتحها في الماضي ومصدره بفتح اللام ( تشور فيه ) تفوعل من التشاور وهو استخراج ما عند كل واحد من الرأي كما مر ( الأرضة ) بفتح الراء دويبة معروفة ( لشقوتهم ) بكسر الشين المعجمة أي شقاوتهم * ذكر اسلام الطفيل وهو بالمهملة والفاء مصغر ( ابن عمرو ) بالواو ( الدوسي ) نسبة إلى دوس بفتح المهملة وسكون الواو ثم مهملة . قال ابن عبد البر إنه لما وصل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له يا محمدان قومك قالوا لي كذا وكذا أي انك ساحر ثم إن اللّه أبي الا ان أسمع قولك فسمعت قولا حسنا فاعرض علي أمرك قال فعرض علي الاسلام وتلى علي القرآن فو اللّه ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه فأسلمت وقلت يا رسول اللّه اني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم وداعيهم للاسلام فادع اللّه أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فقال اللهم اجعل له آية فاظهر اللّه فيه نورا كان ساطعا بين عينيه فقال يا رب أخاف ان يقولوا مثلة فتحول إلى طرف سوطه وكان يضيء كالقنديل المعلق فسمي ذا النور . واستشهد يوم اليمامة وجرح ابنه عمرو وقيل استشهد يوم اليرموك في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ( فائدة ) خمسة من الصحابة كان كل منهم يسمي ذا النور وهم أسيد بن حضير وعباد بن بشر وحمزة بن عمرو الأسلمي وقتادة بن النعمان والطفيل بن عمرو الدوسي هكذا ذكر ذلك الشمنى وغيره وقد نظمتهم في بيت فقلتوأهل النور عباد أسيد * وحمزة والطفيل كذا قتادة( وخبر الأعشى ) بالنصب عطف على اسلام الطفيل ( ليلة أرمدا ) بضم الهمزة مع كسر الميم أي أصيبا بالرمد ( يحرم الخمر ) فيه أشكال من حيث إن تحريم الخمر انما كان بالمدينة بعد الأحزاب فيحتمل ان بعض المشركين سمع من النبي صلى اللّه عليه وسلم بعض التقديم في تحريمها فاطلق عليه التحريم مجازا * ذكر وقعة بعاث ( وفي السابعة )