تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أبو بكر أبيا وأخذ الخطر من ورثته وجاء به إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم فقال له تصدق به * وفي التاسعة خرج صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم هو وأهله من حصار الشعب ونقضت الصحيفة بتمالي النفر الخمسة على نقضها حسبما تقدم .

[ الكلام على وفات عمه أبى طالب والسيدة خديجة وحزنه صلى اللّه عليه وسلم لذلك وما ناله من أذى قريش عقب ذلك ]

ولثمانية أشهر واحد عشر يوما من العاشرة مات عمه أبو طالب فاشتد حزنه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم عليه ثم ماتت خديجة رضي اللّه عنها بعده ثلاثة أيام فتضاعف حزنه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم وكان اللّه له خلفا عنهما وعن كل أحد وثبت في الصحيحين من رواية سعيد بن المسيب عن أبيه
شرح
من حصار الشعب ( بتمالي ) بفتح الفوقية وتخفيف الميم وكسر اللام وهو التعاون بالشيء والتشاور فيه قبل فعله ( النفر ) هم عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة كما مر عن الجوهري ( حسبما تقدم ) بفتح السين أشهر من سكونها أي على قدره كما مر . ذكر موت أبي طالب وخديجة ( مات عمه أبو طالب ) كان موته في أوّل ذي القعدة أو النصف من شوال قولان وعمر بضعا وثمانين سنة ( ثم ماتت خديجة بعده بثلاثة أيام ) أو شهر أو شهر وخمسة أيام أو خمسين يوما أقوال . قال ابن الأثير ودفنت بالحجون ولم يصل عليها لان صلاة الجنائز كانت لم تشرع يومئذ وقيل ماتت قبل أبي طالب وكان عمرها خمسا وستين سنة وأقامت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ما تزوجها أربعا وعشرين سنة وستة أشهر وكان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين وثلاثة أشهر ونصف . وقيل قبل الهجرة بسنة وقال عروة ما ماتت الا بعد الاسراء وبعد ان صلت مع رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم ( فاشتد حزنه ) بفتح المهملة والزاي وبضم المهملة وسكون الزاي لغتان مشهورتان ( سعيد بن المسيب ) بفتح التحتية عن العراقيين وهو المشهور وبكسرها عن المدنيين قال ابن قرقول قال الصيدلاني ذكر لنا ان سعيدا كان يكره أن يفتح الياء من اسم أبيه وأما غير والد سعيد فبفتح الياء بلا خلاف انتهى وهو سعيد بن المسيب بن حزن بن وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب والده وجده صحابيان أسلما يوم الفتح ولد سعيد لسنتين مضتا من خلافة عمر وقيل لأربع وكان يقال له سيد التابعين . قال بعضهم ان مراسيله حجة مطلقا لأنها فتشت فوجدت مسندة . قال البيهقي والخطيب وغيرهما وليس كما قال فإنه وجد فيها ما ليس بمسند وعلى الأول فقد نظر ابن الصلاح في القليل بأنها فتشت فوجدت مسانيد بأنها إذا ظهرت مسندة كان الاحتجاج بالمسند لا بالمرسل قال والتحقيق ان مراسيل سعيد كغيره وانما قال الشافعي ارسال سعيد عندنا حسن ولا يلزم من هذا ان يكون حجة وانما استحسنها لان سعيدا قل ما يرسل الا عن أبي هريرة فإنه صهره فإنه يرسل عمن لو سماه كان مقبولا . قال واستقراء مذهب الشافعي يدل على أنه انما يحتج بما وجد مسندا من أحاديث سعيد مثل حديث بيع اللحم بالحيوان جاء مرسلا وجاء مسندا عن أبي سعيد وعن أبي هريرة وقل ما يرسله سعيد ولا يوجد مسندا انتهى . توفي سعيد سنة أربع وتسعين عن تسع وسبعين سنة وسميت سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها منهم وأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يغير اسم جده فقال أنت سهل فقال لا أغير اسمى فما زالت الحزونة في ولده ففيهم سوء