تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فلم يبعد وقال إن هذا القول حسن ثم انصرف راجعا إلى المدينة فقتله الخزرج قبل يوم بعاث فكانوا يرون انه قتل مسلما ثم قدم بعد ذلك جماعة من الأوس يلتمسون من قريش الحلف على قومهم من الخزرج فعرض لهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقال لهم هل لكم في خير مما جئتم له فقالوا وما ذاك فقال انا رسول اللّه بعثني اللّه إلى العباد ادعوهم إلى أن يعبدوا اللّه وحده وأنزل علىّ الكتاب ودعاهم إلى الاسلام فقال اياس بن معاذ وكان شابا حدثا أي قوم هذا واللّه خير مما جئتم له فأخذ أبو الحيسر انس بن رافع حفنة من البطحاء فضرب بها وجه اياس وقال دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا فصمت اياس وقام عنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وانصرفوا راجعين إلي المدينة وكانت وقعة بعاث ثم لم يلبث اياس ان هلك ولا يشكون انه مات مسلما لما كانوا يسمعون منه ثم انتشر الخبر في الأنصار فلقي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم ستة نفر منهم عند العقبة فأسلموا ثم في قابلها اثني عشر رجلا فأسلموا وبايعوا بيعة النساء ثم في قابلها سبعين رجلا وبايعوا على ما سيأتي قريبا ان شاء اللّه تعالى ثم هاجر صلى اللّه عليه وآله وسلم إليهم فكانوا أهل حروبه وفتوحه ومغازيه وتمهدت لهم بصحبته الفضائل والسبق وكان منهم السادة النقباء والسادات الشهداء والقادة العلماء والكرماء النجباء والشعراء الفصحاء وسماهم اللّه الأنصار حتى غلب عليهم هذا الاسم فلم يعرفوا بعد بغيره لنصرهم نبيه ودينه وورد في فضلهم من الآيات الكريمات والأحاديث النبويات ما لا ينحصر بالتعداد وينفذ دون بلوغ نهايته الأقلام والمداد . فسبحان من خصهم بذلك علي بعدهم وزواه عن غيرهم مع قربهم انه هو الخبير اللطيف الحكم العدل الذي لا يحيف : وفي الثامنة نزلت سورة الروم وسبب نزولها على ما ذكر المفسرون انه كان بين فارس والروم قتال وكان المشركون يحبون ظهور فارس لكونهم وإياهم أميين ولان الفرس كانوا مجوسا وكان المسلمون
شرح
( قتلته الخزرج ) كان الذي تولى ذلك المجذر بن زياد البلوى وكان حليفا للخزرج وأسلم المجذر رضى اللّه عنه وشهد بدرا واستشهد بأحد كما سيأتي وكان الذي قتله الحارث بن سويد بابيه ( وكانوا يرون ) بالضم أي يظنون ( انه قتل مسلما ) فمن ثم عده ابن شاهين في الصحابة وكذا أبو الحسن العسكري ثم قال أنا أشك في اسلامه ( اياس ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية آخره مهملة ( أبو الحيسر ) بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة آخره راء ( البطحاء ) هو الموضع المتسع ( ولا يشكون انه مات مسلما ) فمن ثم عده ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر في الصحابة ( النقباء ) جمع نقيب وهو رئيس القوم ( بالتعداد ) بفتح الفوقية وكسرها قال في الصحاح ان تفعالا بالفتح مصدر وبالكسر اسم ( والمداد ) بكسر الميم ( لا يحيف ) أي لا يظلم * ذكر سبب نزول سورة الروم وهي ستون آية مكية