وقعة بعاث وبعاث اسم حصن للأوس كانت به حرب عظيمة بينهم وبين الخزرج وكانت الغلبة فيها للأوس وكان على الأوس يومئذ حضير والد أسيد بن حضير النقيب وعلى الخزرج عمرو بن النعمان البياضي فقتلا معا قال أبو إسحاق وغيره من أهل الاخبار كان الأوس والخزرج أخوين لأب وأم فوقعت بينهما عداوة بسبب قتيل وتطاولت فتنتهم عشرين ومائة سنة وآخر وقعة بينهم يوم بعاث وهو مما قدمه اللّه لرسوله صلي اللّه عليه وآله وسلم في أسباب دخولهم في الاسلام فقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد افترق ملأهم وقتلت سراتهم وتأسست الإحن والعداوة بينهم فألفهم اللّه به وعليه حمل المفسرون قوله تعالى
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً »
مع ما كانوا يسمعون من جيرانهم وخلطائهم من اليهود من صفته صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ونعته وقرب مبعثه وتخويفهم لهم وانهم سيكونون معه عليهم وهو معنى قوله تعالى في حق اليهود
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى
شرح
أي قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بأكثر ( وقعة بعاث ) بموحدة مضمومة فمهملة قيل ويجوز اعجامها وهو شاذ وبعد الألف مثلثة يصرف ويمنع مكان عند بني قريظة على ميلين من المدينة ( حضير ) باهمال الحاء واعجام الضاد مصغر ( والد أسيد ) بالمهملتين مصغر أيضا وهو ( النقيب ) المشهور يكنى أبا يحيى بابنه وقيل أبا عيسى وقيل أبا عتيك وقيل أبا حضير وقيل أبا عمر وكان اسلامه بعد العقبة الأولى وقيل الثانية ووفاته في شعبان سنة عشرين وحمل عمر بن الخطاب سريره حتى وضعه بالبقيع ( أخوين لأب وأم ) لأنهما ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء بن مزيقيا بالضم فزاى مفتوحة فتحتيه ساكنة فقاف مكسورة فتحتية فألف ابن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد ( ملأهم ) أي اشرافهم ورؤساؤهم وأصله كل متسع من الأرض ( سراتهم ) بفتح المهملة وتخفيف الراء جمع سري وهو السيد ( الإحن ) أي الحقد والضغن كما مر ( قوله تعالى ) بالنصب مفعول (وَاعْتَصِمُوا) أي استمسكوا (بِحَبْلِ اللَّهِ) أي بدينه أو بعهده أو بأمره وطاعته أو بالقرآن أو بالجماعة أقوال (وَلا تَفَرَّقُوا) أي كما تفرقت اليهود والنصارى (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ) قبل أن تسلموا (أَعْداءً فَأَلَّفَ) بالاسلام (بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ) أي فصرتم (بِنِعْمَتِهِ) أي برحمته ودينه (إِخْواناً) أي في الدين والولاية (وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) يعني القرآن (مُصَدِّقٌ) أي موافق (لِما مَعَهُمْ) يعني التوراة (وَكانُوا) أي اليهود (مِنْ قَبْلُ) أي قبل بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم (يَسْتَفْتِحُونَ) أي يستنصرون (عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) أي مشركي العرب بقولهم عند دهماء العدو اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد صفاته في التوراة فكانوا ينصرون وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وارم (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا) أي