مشقة عظيمة قال السهيلي وهي احدى الشدائد الثالث التي دل عليها تأويل الغطات الثلاث من جبريل حين ابتدأ الوحي قال وان كان ذلك في اليقظة ولكن مع ذلك له في مقتضى الحكمة تأويل وإيماء واللّه أعلم وفي الصحيحين ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال عام حجة الوداع مرجعه من منى منزلنا ان شاء اللّه غدا بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر وهو المحصب والأبطح وهو شعب أبي طالب المذكور وفي نزوله صلى اللّه عليه وسلم حينئذ فيه وذكره لما جرى به إشارة إلى الظهور بعد الخمول وامتثال لما أمر به من التحدث بالنعم وفي ذلك الشكر لمنعمها ولما رأى أبو طالب ما اجمعوا عليه من القطع والقطيعة قال في ذلك
ألا ابلغا عنى على ذات بيننا * لؤيا وخصا من لؤي بني كعب
ألم تعلموا انا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في اللوح والكتب
وان عليه في العباد محبة * ولا خير فيمن خصه اللّه بالخب
وان الذي لصّقتم من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغية السقب
أفيقوا أفيقوا قبل ان يحفر الثرا * ويصبح من لم يجن ذنبا كذى الذنب
ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا * أو اصرنا بعد المودة والقرب
وتستحلبوا حربا عوانا وربما * أمر على من ذاقه حلب الحرب
فلسنا ورب البيت نسلم أحمدا * لعزاء من عض الزمان ولا كرب
شرح
جبل مشرف عليها ( وهي إحدى الشدائد الثلاث ) والثانية يوم أحد والثالثة يوم الخندق ( بخيف ) بفتح المعجمة وسكون التحتية ثم فاء هو الوادي المنهبط ( وهو المحصب ) بالمهملتين والموحدة بوزن مكرم ( والأبطح ) بالموحدة والمهملتين ويسمى البطحاء وقيل إن الأبطح واد بجانب المحصب ( الخمول ) بالمعجمة ضد الظهور والخمول السقوط أيضا * شعر أبى طالب ( ذات بيننا ) أي فراقنا والبين الفراق ويسمي به الوصل أيضا فهو من الاضداد ( محبة ) بالنصب اسم ان ( لصقتم ) بتشديد الصاد المهملة وسكون القاف وضم الفوقية والتزحيف ليتزن البيت ( لكم كائن ) أي سيكون ( نحسا ) ضد السعد ( السقب ) بفتح المهملة واسكان القاف الفصيل وهو الصغير من أولاد الإبل والمراد به هنا فصيل ناقة صالح دعا إذ عقرت فهلكت ثمود فضرب به المثل لكل مهلكة ( الوشاة ) جمع واش وهو المحرش بالكذب ( أو اصرنا ) جمع أصر وهو العهد الثقيل أو جمع آصار فيكون جمع جمع ( ويستحلبوا ) بالمهملة أي يستدروا بالتسبب إلي الحرب ( عوانا ) بفتح المهملة أي شديدة ( لعزاء ) بفتح المهملة وضمها فزاي مشددة ممدودة الداهية العزيزة ( عض الزمان ) بمهملة فمعجمة شبه نوائب الزمان وما يحدث فيها من الكرب بالعض ( ولا كرب ) أي هم شديد يأخذ بالنفس