تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فلم يلتفت لنصحه وقد سمع نصيحة بعض الشعراء الماجنين الذين حبذ له الاستمرار في شربها وعدم الاعتناء بقول وزيره قائلا :
فدع عنك يعقوب بن داود جانبا * واقبل على صهباء طيبة النشر « 1 »

الرشوة والظلم :

انشغل المهدي يلهوه وملذاته عن الرعية ، فأخذ عماله الذئاب ينهبون الأموال ويستلبون الثروات ، وانتشرت الرشوة انتشارا هائلا عند جميع القائمين على شؤون الدولة . كما عمد إلى ظلم الناس والاحجاف بحقوقهم ، فأمر بجباية أسواق بغداد ، وجعل الأجرة عليها « 2 » . كما شدد في الخراج إلى حد لا يطاق ، وإذا ما اشتكى أحد من رعيته المظلومين مستغيثا يكون مصيره السجن أو القبر « 3 » .

اهتمامه بالوضاعين :

قرّب المهدي منه طائفة من علماء السوء الذين باعوا ضمائرهم بثمن رخيص ، وفتكوا بالاسلام ، وشوهوا معالمه ، فأخذوا ينمّقون الأباطيل ويلفّقون الأكاذيب في مدح المهدي والثناء عليه ، أمثال : أبي جعفر السندي ، وغياث بن إبراهيم الذي عرف هوى المهدي في الحمام فحدثه عن أبي هريرة أنه قال : « لا سبق إلا في حافرا ونصل ، وزاد فيه أو جناح . . » فأمر له المهدي على حديثه الكاذب بعشرة آلاف درهم ، ولما ولى عنه جلساؤه قال : « أشهد أنه كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قال رسول اللّه ذلك ، ولكنه أراد أن يتقرّب إلي . . » « 4 » . ومع علمه بكذبه فقد أوصله وأعطاه وبذلك شجع حركة وضع الحديث وهي من أعظم الكوارث التي مني بها الإسلام « 5 » .

هامش
( 1 ) الفخري ص 167 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 134 .
( 3 ) الجهشياري ص 103 .
( 4 ) تاريخ بغداد ج 2 ص 193 .
( 5 ) راجع نقد الحديث في علم الرواية وعلم الدراية ج 2 .