تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

يقول المؤرخون عن سبب ذلك أنه يعود إلى الوضع العام في البلاد حيث أصبح الملك على جانب عظيم من الطمأنينة والاستقرار . وسبب آخر هو ما ظفر به من الثراء العريض مما جمعه أبوه المنصور الذي يعده الجاحظ : من أصحاب الجمع والمنع ومن أبخل البخلاء . لكن مما يؤسف له أن هذا المال الذي جمعه أبوه بالتقتير والظلم قد أنفقه المهدي على اللهو والمجون والهبات الكبيرة للماجنين والمغنين والعملاء ، دون أن يهتم بالطبقة الضعيفة الفقيرة فكان كل همه إشباع شهواته الشخصية ، والبذخ والترف والمجون . أمّا ما ورثه من أبيه وبقي على الخط نفسه : عداؤه للعلويين وشيعتهم ، فقد كان يكرههم كرها شديدا ، ورث ذلك من أبيه المنصور الذي كان يعتقد أن لا بقاء له في الحكم إلّا بالقضاء على العلويين وشيعتهم وفيما يلي نعرض بعض نزعاته الحاقدة وأعماله الجائرة وما لاقاه الإمام موسى عليه السّلام في عهده من ظلم وجور وسجن . شاع اللهو في عهد المهدي ، وساد المجون ، وانتشر التحلل بين الناس ، فقد ذاع شعر بشار بن برد وتغزله بالنساء حتى ضج منه الأشراف والغيارى على الدين . دخل على المهدي يزيد بن منصور وطلب منه أن يوقف بشارا عند حده ، فضيق عليه في بادئ الأمر ثم أطلق سراحه ، وانجرف هو بتيار مكشوف من المجون والدعارة ، ويعد بنظر الجاحظ المؤسس الأول للهو في دولة بني العباس . يقول الجاحظ : « إنه احتجب بادئ ذي بدء عن المغنين ثم قال : إنما اللذة في مشاهدة السرور في الدنو ممن سرني ، فاما من وراء وراء فما خيرها ولذتها ؟ » وبلغه حسن صوت إبراهيم الموصلي وجودة غنائه فقرّبه إليه ، وأعلى من شأنه « 1 » وكان مولعا بشرب الخمر حتى نهاه عن ذلك وزيره يعقوب بن داود قائلا له : « أبعد الصلاة في المسجد تفعل هذا ؟ ! » .

هامش
( 1 ) الأغاني ج 5 ، ص 5 .