بخلاص ابنها من قبضة ذلك الطاغية فسمع دويا كدوي النحل قبل أن يدخل من البكاء فعرف أنها أمه فأسرها بخبر ولدها ، وانصرف عنها « 1 » .
هلاك المنصور :
عهد المنصور بأمره إلى ولده المهدي ، ونصبه ملكا من بعده وأوصاه بهذه الوصية : « إني تركت بعض المسيئين من الناس على ثلاثة أصناف ، فقيرا لا يرجو إلا غناك ، وخائفا لا يرجو إلا أمنك ، ومسجونا لا يرجو الفرج إلا منك ، فإذا وليت فأذقهم طعم الرفاهية ، لا تمدد لهم كل المد . . وقد جمعت لك من الأموال ما لم يجمعه خليفة قبلي ، وبنيت لك مدينة لم يكن في الاسلام مثلها . . » « 2 » . هلك الطاغية الجبار الذي أذاق جميع الناس صنوف الظلم والجور والفقر سنة ( 158 ه ) وانطوت بذلك صفحة سوداء من حياة الأمة الاسلامية مملوة بالاثم والموبقات وكان عمر الإمام موسى الكاظم عليه السّلام آنذاك ثلاثين سنة ، مضى خلالها زهرة شبابه في عهد هذا الطاغية مكلوم القلب ، حزين النفس ، كاظم الغيظ حزنا على المسلمين عامة ، وعلى ما لاقاه العلويون خاصة من التنكيل البشع ، والعذاب الأليم . وسوف نرى صفحة أخرى مع ولده المهدي .