يعرفون وقت الصلاة ، فجزءوا القرآن الكريم خمسة أجزاء فكانوا يصلون الصلاة على فراغ كل واحد منهم لجزئه « 1 » أمر الطاغية باحضار محمد بن إبراهيم وكان آية في بهاء وجهه وجماله ولما حضر عند المنصور التفت إليه بسخرية قائلا : أنت المسمى بالديباج الأصفر ؟ فقال : نعم . أما واللّه لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحدا من أهل بيتك . ثم أمر بأسطوانة مبنية ففرغت ، وأدخل فيها ، فبنيت عليه وهو حي « 2 » وبقي العلويون في سجن المنصور وهم يعانون أهوالا من الخطوب والمصائب ، حتى مرضوا ومات أكثرهم ، ثم أمر الطاغية بهدم السجن على من بقي منهم ، فهدم عليهم ، ومات أكثرهم وفيهم عبد اللّه بن الحسن « 3 » . حفلت هذه المأساة الغريبة والعجيبة بأنواع الرزايا والخطوب ، فقد انتهكت فيها حرمة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذريته وأبنائه ، ولم يراقب المنصور اللّه فيهم ولم يرع أي حرمة لهم . لقد وهبت تلك النفوس الزكية أرواحها للّه لتنقذ من شر تلك الطغمة الحاكمة عباد اللّه ، حكام ظالمون همهم الدنيا والسلطان والجاه والمال ، وفي سبيل ذلك كفروا بجميع القيم الإنسانية ، وتنكّروا لجميع المبادي الإسلامية . هذه المأساة الكبرى أثارت موجات من السخط على بني العباس فتجمهر الأحرار حول أهل البيت متمسكين بعدلهم ومبادئهم بغية إنقاذهم من هذا الوضع المتردي الأليم . وقد اندفع الشعراء بعد أحقاب من السنين المريرة بهجاء الحكام العباسيين على جرائمهم النكراء وخاصة الجريمة الأخيرة التي ذهب ضحيتها عبد اللّه بن الحسن . من هؤلاء الشعراء نذكر أبا فراس الحمداني الشاعر العربي الأصيل ، استنكر الجريمة النكراء واندفع قائلا في قصيدة طويلة بلغت ما يقارب الستين بيتا نذكر منها :
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 88
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٨٨
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 3 ، ص 225 .
( 2 ) الطبري ج 9 ، ص 398 .
( 3 ) مروج الذهب ج 3 ، ص 225 .