إعادة المبادي الكريمة التي ينشدها الإسلام ، ويؤمن بضرورة توفيرها على جميع المواطنين ، وهي تتلخص على الإيمان الكامل بحق الفرد ، ونشر الاستقرار في الربوع الاسلامية ، وبسط العدالة والحرية والمساواة والأخوة بين المسلمين ، وتوفير كل أسباب المعيشة الهانئة والرزق الكريم والأمن على كافة الأراضي الإسلامية .
هذه المبادي اعتبرها العلويون القاعدة الأساسية لتقدم المجتمع وتطويره لينطلق في ميدان الحياة الحضارية الحرة الكريمة .
وفي العصر العباسي أكمل العلويون جهادهم من أجل هذه المبادي العليا فهبّوا إلى ميادين النضال لأن السكوت على الظالم مساعدة له على ظلمه . لذلك واجهوا صعوبات كثيرة ومشاكل معقدة ، فسجنوا في السجون ، ودس لهم السم ، وأريقت دماؤهم ، وارتفعت أجسادهم على أعواد المشانق ، ولم يتخلوا عن مبادئهم المقدسة ونضالهم الشرعي في مقاومة الظلم من سلطة أي كان ، داخلي أم خارجي . فالتف حولهم العدد الغفير من جماهير المؤمنين لأن العلويين حماة هذه الأمة وقادتها الشرعيين وولاة أمرها ، وانه لا يمكن بأي حال أن تتوفر للمجتمع في ذلك العصر أسباب معيشته ورخائه إلّا في ظل حكمهم العادل ، فالتف حولهم الثوار والمتظاهرون وهتفوا بأعلى أصواتهم « الدعوة إلى الرضا من آل محمد » .
وكان لا بد من قيام ثورة عارمة اندلعت في جميع أنحاء البلاد على الحكم الأموي فأطاحت به ودكت أركانه ، وقامت الدولة العباسية بمؤازرة العلويين الذين كان لهم اليد الطولى في مناصرتها وتثبيت أركانها ، ولما استتب لهم الأمر وتملّكوا زمام الحكم ، عملوا جاهدين على التنكيل بالعلويين وإبادتهم بأبشع الطرق والأساليب .
وكان المخطط الرهيب الذي اتبعه الحكام العباسيون من السفاح إلى المنصور إلى هارون إلى المأمون إلى الهادي . . . . . كلهم عملوا على القضاء على الشيعة ومن ناصرهم من القوى المعارضة ، والقوى المؤمنة التي تعرف الحق وأهله .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 83
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٨٣