بينهما هم أشبه بالقياصرة والأكاسرة ! ! والحقيقة ان البلاد الإسلامية أيام الحكم العباسي كانت ترزح تحت كابوس ثقيل من الظلم والجور والتعسّف ، حيث كان حكام بني العباس ينفذون خططهم بالعنف والقتل على الظن . ولأوّل مرة في تاريخ الاسلام نجد النطع إلى جانب كرسي الخلافة ، كما نجد الجلاد أداة للوصول إلى العرش على حد قول المؤرخ المعروف فليب حتّى .
على هذه الحال كان الحكم العباسي في أكثر أدواره وعهوده ، كان خاضعا للأهواء الشخصية والعواطف القبلية . فالغلمان والنساء والندماء والعابثون كان لهم الضلع الكبير في إدارة شؤون الحكم وتوزيع الهبات والجوائز على المغنين والمغنيات .
فالحكم عندهم لم يخضع لمنطق الحق والعدل اللذين أمر بهما الإسلام .
هذا الوضع غير السليم جعل العصر يحفل بقيام فرق اسلامية عديدة ومذاهب وطوائف اختلفت فيما بينها في أصول الدين وفروعه .
الفرق الاسلامية :
أهم ما حصل من أحداث في العصر العباسي الأول قيام المذاهب الاسلامية وحدوث نزاع بين المسلمين فانقسموا إلى عدة طوائف ، وفرق اختلفت فيما بينها في أكثر أمور الدين .
والطريف ان الحكم العباسي هو الذي شجع على احداث المذاهب الاسلامية ، فغذاها ونمّاها ، وحمل الناس بالقوّة والقهر على اعتناقها . وما نرجح في ذلك :
إبعاد المسلمين عن أئمة أهل البيت الذين يمثلون واقع الدين الإسلامي الصحيح واتجاهاته الثورية في القضاء على الظلم والغبن ، وانقاذ الناس المقهورين من الجور السياسي والاستبداد الظالم ، وإذا ما رجعنا قليلا إلى الوراء نجد :
العلويين قد اندفعوا في العصر الأموي إلى ساحات الجهاد المقدس لحفظ الدين وصيانة المجتمع من ظلم الأمويين وبطشهم ، لقد حاولوا بتكليف شرعي