احتجاجاتهم طابع الجهاد في سبيل الحق والحرص على مصالح الأمة الاسلامية .
بسبب ذلك قام علماء الشيعة الجهابذة فحاضروا وناقشوا وحاوروا الملحدين والخارجين على الدين حتى دان لهم عدد غفير وعادوا إلى حظيرة الاسلام مقتنعين راضين . لكن هذا الأمر لم يرق للحكام العباسيين فتصدوا لقاعدة الحركة العلمية من الشيعة واضطهدوهم ونكّلوا بهم ومنعوهم في أغلب الأحيان من الكلام في مجالات العقيدة خوفا على مناصبهم عندما يظهر الحق الصريح ، حتى اضطر الإمام الكاظم عليه السّلام في أيام المهدي أن بعث إلى هشام أن يكف عن الكلام نظرا لخطورة الموقف ، فكف هشام عن ذلك حتى مات المهدي .
سياسة الحكم العباسي
قام الحكم العباسي في أكثر أدواره على الظلم والجور نهج فيه العباسيون منهجا فرديا خاصا بعيدا عن العدل السياسي والعدل الاجتماعي ، تسلموا جميع السلطات الإدارية والقضائية ، ولم يكن عندهم ثمة مجلس إداري أو استشاري تعالج فيه أمور الرعية ومصالحها ووسائل تطورها وتقدمها . فالخليفة يحكم بحسب رأيه وهواه وكأنّه ظل اللّه على الأرض - كما يقولون - فالطابع الاستبدادي للحكم العباسي واضح لا لبس فيه . استبداد ونهب أموال ، ومصادرة الحريات ، وظلم ، وارغام الناس على ما يكرهون .
والواقع ان الحكم العباسي لا يختلف في مادته وصورته عن الحكم الأموي فالنظام الإداري العباسي هو نفسه في جوهره نظام الأمويين .
الدوائر الرسمية في العصر العباسي أجحفت كثيرا بحقوق العامة في الوقت نفسه كانت تصانع ذوي النفوذ والوجوه المعروفة فتمارس الظلم والجور على الأهالي المساكين الذين يدفعون الضرائب ويلبون الدعوة للجهاد ، بينما كان الحكام ينفقون أموال الشعوب الاسلامية على شهواتهم وحواشيهم ، ولا نغالي إذا قلنا أن التاريخ يعيد نفسه في أكثر العصور .
جاء في تاريخ الإسلام ان العتابي سئل : لما ذا لا تتقرّب بأدبك إلى السلطان ؟