تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فقال : « إني رأيته يعطي عشرة آلاف في غير شيء ، ويرمي من السور في غير شيء ، ولا أدري أي الرجلين أكون ! ! » ، ولما قتل المأمون وزيره الفضل بن سهل ، عرض الوزارة على أحمد بن أبي خالد فأبي أن يقبلها وقال : « لم أر أحدا تعرض للوزارة وسلمت حاله » والسبب واضح في ذلك أن الحكم العباسي لم يكن جاريا على قانون معروف أو دستور مكتوب ، بل كان يجري حسب نزعات الحاكم وميول الخليفة ، فهو الذي كان يوزع الموت أو الحياة على من كره أو على من أحب . فالأحكام بالاعدام كانت تصدر من البلاط بمجرد وشاية من غير أن يطمئن أو يوثق بقول المخبر ، مرة تصدر بالمفرد ومرة تصدر بالجملة . ونعطي مثلا نموذجا على ذلك : فقد وشى برجل يقال له : ( الفضيل بن عمران ) إلى أبي جعفر المنصور ، وكان كاتبا لابنه جعفر ووليا لأمره ، فقد وشى به أنه يعبث بجعفر ، فبعث المنصور برجلين أو جلادين ، وأمرهما بقتل الفضيل حيث وجداه ، وكتب إلى جعفر يعلمه ما أمرهما به وقال للرجلين : لا تدفعا الكتاب إلى جعفر حتى تفرغا من قتله . فلما انتهيا إليه ضربا عنقه ، وكان الفضيل عفيفا صالحا ، فقيل للمنصور : إنه أبرأ الناس مما رمي به ، وقد عجلت عليه ، فندم على ذلك ، ووجه رسولا ، وجعل له عشرة آلاف درهم إن أدركه قبل أن يقتل ، فقدم الرسول فوجده جثة هامدة ، فاستنكر جعفر ذلك وقال لمولاه : « ما يقول أمير المؤمنين في قتل رجل ، مسلم ، عفيف ، دين ، بلا جرم ولا جناية ؟ ! » فأجابه مولاه سويد : « هو أمير المؤمنين يفعل ما يشاء ، وهو أعلم بما يصنع » . هكذا كان يعتقد أصحاب العقول البسيطة الساذجة ، وهكذا كانت أرواح الناس يتصرفون بها حسب ما يشاءون ، وما العجب فالملك في نظرهم يفعل ما يحلو له ، فهو ظل اللّه على الأرض ، لا يسأل عن ذنب ولا عن جرم . فمن يحاسبه ؟ ليس هناك من سلطة قضائية معروفة ، وليس عنده من ضمير يردعه عن المحرمات . ومع ذلك يعد نفسه خليفة المسلمين . أين هم وأين الإسلام ؟ ! هوة ساحقة تفصل
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 81 | حسين الحاج حسن