تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
إن الإمامة هي منزلة الأنبياء ، وإرث الأوصياء ، وخلافة اللّه عز وجل وخلافة الرسول ومقام أمير المؤمنين ، وميراث الحسن والحسين عليهم السّلام حتى وصلت إلى الإمام زين العابدين ، ومنه إلى الإمام الباقر ، ومنه إلى الإمام الصادق ، ومنه إلى الإمام الكاظم عليهم جميعا أفضل الصلاة وأزكى السلام ، وهكذا تتابعت في هذه الذرية الطاهرة إلى الإمام المهدي الثاني عشر عجّل اللّه فرجه الشريف . وتعرض عليه السّلام بعد هذا إلى علم الأنبياء والأئمة فقال : « إن الأنبياء والأئمة صلوات اللّه عليهم يوفقهم اللّه ، ويؤتيهم من مخزون علمه . وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم ، ثم انظروا إلى قوله تعالى :
أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَق أَحَق أَن يُتَّبَع أَمَّن لا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدى فَما لَكُم كَيْف تَحْكُمُون

« 1 » . وقال عزّ وجل :

ومَن يُؤْت الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً

« 2 » وقال عزّ وجل في الأئمة من أهل بيت نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعترته وذريته

أَم يَحْسُدُون النَّاس عَلى ما آتاهُم اللَّه مِن فَضْلِه فَقَدْ آتَيْنا آل إِبْراهِيم الْكِتاب والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُم مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُم مَن آمَن بِه ومِنْهُم مَن صَدَّ عَنْه وكَفى بِجَهَنَّم سَعِيراً

« 3 » . فالعبد الصالح الذي اختاره اللّه عز وجل لأمور عباده شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاما ، فهو معصوم ، مؤيد ، موفق ، مسدد ، قد أمن الخطايا والزلل ، والعثار ؛ يخصه اللّه بذلك ليكون حجته على عباده ، وشاهده على خلقه .

ذلِك فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَن يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْل الْعَظِيم

« 4 » . فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه ؟ ! أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدموه ، تعدوا وبيت اللّه الحق ، ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون ، وفي كتاب اللّه الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمهم اللّه ومقتهم وأتعسهم ،

هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 35 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 269 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 54 - 55 .
( 4 ) سورة الحديد ، الآية 21 .