تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الأدلة على الإمامة ، وأكثرها استيعابا وشمولا وبيانا لمنصبها فقال عليه السّلام : هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ؟ إن الإمامة أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيمون إماما باختيارهم . إن الإمامة خص اللّه بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوة ، والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرفه بها ، وأشاد بها ذكره ، فقال عز وجل :
إِنِّي جاعِلُك لِلنَّاس إِماماً
فقال الخليل سرورا بها :
ومِن ذُرِّيَّتِي
؟ قال عز وجل :
لا يَنال عَهْدِي الظَّالِمِين
. فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة . ثم أكرمه اللّه تعالى وجعل ذريته أهل الصفوة والطهارة . فقال عز وجل :
ووَهَبْنا لَه إِسْحاق ويَعْقُوب نافِلَةً وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِين ، وجَعَلْناهُم أَئِمَّةً يَهْدُون بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِم فِعْل الْخَيْرات وإِقام الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِين

« 1 » . ولم تزل الإمامة في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا بعد قرن حتى ورثها النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال عزّ وجل :

إِن أَوْلَى النَّاس بِإِبْراهِيم لَلَّذِين اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِين آمَنُوا واللَّه وَلِيُّ الْمُؤْمِنِين

« 2 » . فكانت الخلافة للنبي الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي قلّدها عليا بأمر اللّه عزّ وجل فصارت له في ذريته الأصفياء اللذين آتاهم اللّه العلم والإيمان بقوله عزّ وجل :

وقال الَّذِين أُوتُوا الْعِلْم والْإِيمان لَقَدْ لَبِثْتُم فِي كِتاب اللَّه إِلى يَوْم الْبَعْث

« 3 » . فالإمامة أصبحت في ولد علي خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمن يختار هؤلاء الجهال ؟

هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 68 .
( 3 ) سورة الروم ، الآية : 56 .