تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

هذه الحصانة الذاتية التي يرتفع بها الإنسان الأعلى عن الاتضاع في طبيعته ، ويمتنع بها عن الانزلاق في إرادته وعن الانحرافات التي تترسب في منطقة اللاشعوري ، تتحول عقدا نفسية تتحكم في دوافع المرء وفي سلوكه ، وفي اتجاهاته وملكاته وتسوقه من حيث لا يريد إلى النشوز عن الحق والشرود عن العدل . هذه الحصانة الذاتية التي توقظ مشاعر الإنسان الكامل فلا يغفل ، ويعتلي بملكاته واشراقه فلا ينزلق ، ولا يكبو ، والتي تحفظ له صحته النفسية من كل وجه ، هذه هي العصمة التي يشترطها مذهب أهل البيت في الرئيس الأعلى لحكومة الإسلام ، وفي ظني أنه شرط بمنتهى الجلاء كما أنه بمنتهى الحكمة . . » « 1 » . إن المنطق العلمي بجميع أبعاده يقضي بصحة ما تذهب إليه الشيعة من اعتبار العصمة في أئمة أهل البيت عليهم السّلام أما القول المعاكس فلا يستند إلى منطق عقلي ودليل علمي . وصفة أخرى هامة جدا يقول بها الشيعة وهي :

العلم :

يعتقد الشيعة بأن الإمام لا بد أن يكون أعلم الناس في عصره وأفضلهم في مقدراته العلمية . وقد أوضح هذه الجهة توضيحا دقيقا سماحة المغفور له الشيخ محمد رضا المظفر فقال : « أما علمه ، فهو يتلقى المعارف والأحكام الإلهية ، وجميع المعلومات من طريق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الإمام عليه السّلام قبله ، وإذا استجد شيء لا بد له أن يعلمه من طريق الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها اللّه تعالى فيه ، فإن توجه إلى شيء وشاء أن يعلمه من طريق على وجهه الحقيقي لا يخطئ فيه ، كل ذلك مستندا إلى البراهين العقلية ، ولا يستند إلى تلقينات المعلمين ، وإن كان علمه قابلا للزيادة والاشتداد ، ولذا قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وقل رب زدني علما » . وأضاف يقول بعد الاستدلال على ذلك : ويبدو واضحا هذا الأمر في تاريخ
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 113 .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 72 | حسين الحاج حسن