الأئمة عليهم السّلام كالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنهم لم يتربوا على أحد ، ولم يتعلّموا على يد معلم ، من مبدأ طفولتهم إلى سن الرشد حتى القراءة والكتابة ، ولم يثبت عن أحدهم أنه دخل الكتاتيب أو تتلمذ على يد أستاذ في شيء من الأشياء مع ما لهم من منزلة علمية لا تجارى . وما سئلوا عن شيء إلا أجابوا عليه في وقته ، ولم تمر على ألسنتهم كلمة « لا أدري » ولا تأجيل الجواب إلى المراجعة أو التأمل أو نحو ذلك في حين أنك لا تجد شخصا مترجما له من فقهاء الإسلام ورواته وعلمائه إلا ذكرت في ترجمته وتربيته وتلمذته على غيره وأخذ الرواية أو العلم على المعروفين وتوقفه في بعض المسائل أو شكه في كثير من المعلومات كعادة البشر في كل عصر ومصر » « 1 » . أما الإمام كاشف الغطاء فقد عرض إلى صفات الإمام عليه السّلام وقال فيما يختص في مواهبه العلمية : « وأن يكون أفضل أهل زمانه في كل فضيلة ، وأعلمهم بكل علم ، لأن الغرض منه تكميل البشر وتزكية النفوس ، وتهذيبها بالعلم والعمل الصالح « هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليه آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتابة والحكمة » . والناقص لا يكون مكملا ، والفاقد لا يكون معطيا ، فالإمام في الكمالات دون النبي وفوق البشر » « 2 » . وكما ترى هذا هو الرأي الصريح للشيعة في علم الإمام ، وليس فيه أي غلو أو هوى كما يتهمهم الخصوم . وهنا يحضرني قول من وصف كلام الإمام علي عليه السّلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة فقال : « كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق » . وأفضل كلام يقال في هذا المجال كلمة الإمام الرضا عليه السّلام فهي من أعمق
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 73
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٧٣
هامش
( 1 ) عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر ص 51 - 54 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية 72 - 73 .