تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
اللهم ، إني وفلان ابن فلان ، عبدان من عبيدك ، نواصينا بيدك تعلم مستقرنا ومستودعنا ومنقلبنا ، ومثوانا ، وسرّنا ، وعلانيتنا ، تطلع على نياتنا ، وتحيط بضمائرنا ، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نعلنه ، ولا ينطوي عندك شيء من أمورنا ، ولا ينسر دونك حال من أحوالنا ، ولا لنا منك معقل يحصننا ، ولا حرز يحرزنا ، ولا مهرب لنا نفوتك به ، ولا تمنع الظالم منك حصونه ، ولا يجاهدك عنه جنوده ، ولا يغالبك مغالب بمنعه ، أنت مدركه أينما سلك ، وقادر عليه أينما لجأ ، فمعاذ المظلوم منّا بك وتوكّل المقهور منّا عليك ، ورجوعه إليك ، يستغيث بك إذا خذله المغيث ، ويستصرخك إذا قعد عنه النصير ، ويلوذ بك إذا نفته الأقنية ، ويطرق بابك إذا أغلقت عنه الأبواب المرتجة ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغفلة ، تعلم ما حل به من قبل أن يشكوه إليك ، وتعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له ، فلك الحمد بصيرا عليما لطيفا . اللّهم ، وانه قد كان في سابق علمك ، ومحكم قضائك ، وجاري قدرك ، ونافذ أمرك ، وماضي مشيئتك في خلقك أجمعين ، شقيّهم وسعيدهم ، وبرّهم وفاجرهم ، ان جعلت « لفلان ابن فلان » عليّ قدرة فظلمني بها وبغى عليّ بمكانها ، واستطال وتعزز بسلطانه الذي خوّلته إياه ، وتجبّر وافتخر بعلوّ حاله الذي نولته ، وغرّة املاؤك ، وأطغاه حلمك عنه ، فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه ، وتعمّدني بشرّ ضعفت عن احتماله ولم أقدر على الاستنصاف منه لضعفي ، ولا على الانتصار لقلّتي فوكلت أمره إليك ، وتوكّلت في شأنه عليك ، وتوعّدته بعقوبتك ، وحذّرته ببطشك ، وخوّفته بنقمتك ، فظن أن حلمك عنه من ضعف ، وحسب أن إملاءك له من عجز ، ولم تنهه واحدة عن أخرى ولا انزجر عن ثانية بأولى ، لكنّه تمادى في غيّه ، وتتابع في ظلمه ، ولج في عدوانه ، واستشرى في طغيانه ، جرأة عليك يا سيدي ومولاي ، وتعرّضا لسخطك الذي لا تحبسه عن الباغين ، فها أنا يا سيدي مستضام تحت سلطانه مستذل بفنائه ، مبغيّ عليّ ، وجل خائف ، مروع مقهور قد قل صبري ، وضاقت حيلتي ، وتغلّقت عليّ المذاهب إلّا إليك ، وانسدّت عنّي الجهات إلّا جهتك ، والتبست عليّ أموري في دفع مكروهه ، واشتبهت عليّ الآراء في إزالة ظلمه ، وخذلني من استنصرته من خلقك ، وأسلمني من تعلّقت به من عبادك