تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فاستشرت نصحي فأشار عليّ بالرغبة إليك ، واسترشدت دليلي فلم يدلّني إلّا إليك ، فرجعت إليك يا مولاي صاغرا راغما مستكينا عالما أنه لا فرج لي إلّا عندك ، ولا خلاص لي إلّا بك انتجز وعدك في نصرتي وإجابة دعائي ، لأن قولك الحق الذي لا يردّ ولا يبدّل ، وقد قلت تباركت وتعاليت ، مَن
بُغِيَ عَلَيْه لَيَنْصُرَنَّه اللَّه
وقلت جل ثناؤك ، وتقدّست أسماؤك :
ادْعُونِي أَسْتَجِب لَكُم
فأنا فاعل ما أمرتني به لا منّا عليك ، وكيف أمن به وأنت دللتني عليه ، فاستجب لي كما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد ، وإني لأعلم يا سيدي ان لك يوما تنتقم فيه من الظالم للمظلوم ، وأتيقن أن لك وقتا تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب لأنه لا يسبقك معاند ، ولا يخرج من قبضتك منابذ ، ولا تخاف فوت فائت ، ولكن جزعي وهلعي لا يبلغان الصبر على أناتك ، وانتظار حلمك ، فقدرتك يا سيدي فوق كل قدرة ، وسلطانك غالب كل سلطان ، ومعاد كل أحد إليك وإن أمهلته ، ورجوع كل ظالم إليك وان انظرته ، وقد أضرني - يا سيدي - حلمك عن ( فلان ) وطول أناتك له ، وإمهالك إياه ، ويكاد القنوط أن يستولي عليّ لولا الثقة بك ، واليقين بوعدك ، فإن كان في قضائك النافذ ، وقدرتك الماضية انه ينيب ، أو يتوب ، أو يرجع عن ظلمي ، ويكف عن مكروهي ، وينتقل عن عظيم ما ركب منّي ، فصل على محمد وآله ، وأوقع ذلك فيقلبه قبل إزالة نعمتك التي أنعمت بها عليه ، وتكدير معروفك الذي صنعته إليه ، وإن كان علمك به غير ذلك من مقامه على ظلمي ، فإنّي أسألك يا ناصر المظلومين المبغي عليهم إجابة دعوتي ، فصل على محمد وآله وخذه من مأمنه أخذ عزيز مقتدر ، وأفجأه في غفلته مفاجأة مليك منتصر ، واسلبه نعمته وسلطانه ، وافضض عنه جموعه وأعوانه ، ومزّق ملكه كل ممزّق ، وفرّق أنصاره كل مفرق ، واعزله من نعمتك التي لم يقابلها بالشكر والإحسان ، وانزع عنه سربال عزّك الذي لم يجازه بالإحسان ، واقصمه يا قاصم الجبابرة ، وأهلك يا مهلك القرون الخالية ، وابره يا مبير الأمم الظالمة ، واخذله يا خاذل الفرق الباغية ، وابتر عمره ، وابتز ملكه ، واعف أثره ، واقطع خبره ، واطف ناره ، واظلم دياره ، وكوّر شمسه ، وازهق نفسه ، واهشم سوقه ، وجب سنامه ، وارغم أنفه ، وعجل حتفه ، ولا تدع له جنة إلا هلكتها ، ولا دعامة إلا قصمتها ، ولا كلمة مجتمعة إلا فرّقتها ، ولا قائمة علو إلّا وضعتها ولا ركنا إلّا
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 46 | حسين الحاج حسن