تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

وهنته ، ولا سببا إلّا قطعته ، وأرنا أنصاره وجنوده عبيدا بعد العزّة ، واجعلهم متفرّقين بعد اجتماع الكلمة ومقنعي الرؤوس بعد الظهور على الأمة ، واشف بزوال أمره القلوب الوجلة ، والأفئدة اللهيفة ، والأمّة المتحيّرة ، والبريّة الضائعة ، واظهر بزواله الحدود المعطّلة ، والسنن الداثرة ، والأحكام المهملة والمعالم المتغيّرة ، والآيات المحرّفة ، والمدارس المهجورة ، والمحاريب المجفوّة ، والمشاهد المهدومة ، واشبع به الخماص السابغة ، وارو به اللهوات اللاغبة ، والأكباد الضامية ، وأرح به الأقدام المتعبة واطرقه ببليّة لا أخت لها ، وبساعة لا مثوى فيها ، وبنكبة لا انتعاش معها ، وبعثرة لا إقالة منها ، وأبح حريمه ، ونغّص نعيمه ، وأره بطشتك الكبرى ، ونقمتك المثلى ، وقدرتك التي هي فوق قدرته ، وسلطانك الذي هو أعز من سلطانه ، وأغلبه لي بقوّتك القوية ، ومحالك الشديد ، وامنعني منه بمنعك ، وابتله بفقر لا يجبره ، وبسوء لا يستره ، وكله إلى نفسه فيما تريد ، انك فعال لما تريد ، وابره من حولك وقوتك ، وكله إلى حوله وقوّته ، وأزل مكره بمكرك ، وادفع مشيئته بمشيئتك ، واسقم جسده ، وايتم ولده ، ونقّص أجله ، وخيّب أمله ، وأزل دولته ، وأطل عولته ، واجعل شغله في بدنه ، ولا تفكّه من حزنه وصيّر كيده في ضلال ، وأمره إلى زوال ونعمته إلى انتقال وجده في سفال ، وسلطانه في اضمحلال ، وعاقبته إلى شر مآل ، وأمته بغيظه إن أمتّه ، وابقه بحسرته ان أبقيته ، وقني شره وهمزه ولمزه وسطوته وعدواته ، والمحه لمحة تدمر بها عليه ، فإنّك أشد بأسا وأشد تنكيلا . . » « 1 » .

استجابة دعاء الإمام الكاظم عليه السّلام

عاش أهل البيت عليهم السّلام مظلومين مضطهدين طيلة الحكم الأموي الغاشم ولما انتقل الحكم إلى العباسيين باسم العلويين حسب الناس أن الحكم العباسي سوف يخفف عنهم الوطأة ، ويرفع عنهم الحيف . ولما جاءت رايات أبي مسلم الخراساني بانتصار العلويين ، وللأخذ بثأرهم وظلامتهم ، أصبح الأمر معكوسا ، فإذا بالعباسيين يظلمون وينكّلون بأئمة أهل البيت ، ويتتبعونهم قتلا وسجنا وتشريدا حتى كانت مدة ملكهم أشد قسوة من بني
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ص 67 .