تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

ورأيت من لا يمنعه جوده اليوم أن يجود غدا ، ومتى عدت إليه عاد كما بدا ، المائدة والانعام يشهدان بحالهم ، والمائدة والأنعام يخبران بنوالهم ، فلهم كرم الأبوة والنبوة ، وهم معادن الفتوة والمروة ، والسماح في طبائعهم غريزة ، والمكارم لهم شنشنة ونحيزة ، والأقوال في مدحهم وإن طالت وجيزة ، بحور علم لا تنزف ، وأقمار عز لا تخسف وشموس مجد لا تكسف . مدح أحدهم يصدق على الجميع وهم متعادلون في الفخار فكلهم شريف رفيع . بذوا الأمثال بطريفهم وتالدهم ولا مثيل ، ونالوا النجوم بمفاخرهم ومحامدهم فانقطع دون شأوهم العديل ولا عديل . فمن الذي ينتهي في السير إلى أمدهم وقد سد دونه السبيل ، أمن لهم يوم كيومهم أو غد كغدهم ، ولو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم صلّى اللّه عليه وآله صلاة نامية الأمداد ، باقية على الآباد مدخرة ليوم المعاد ، إنه كريم جواد « 1 » . كل ما صدر عن الأئمة المعصومين عليهم السّلام من وصايا ورسائل وخطب وشعر كان في سبيل الدعوة الاسلامية والحث على طاعة اللّه تعالى والدعوة إلى التحلّي بمكارم الأخلاق والتمسك بالفضائل . فكانوا عليهم السّلام يعملون على تثقيف الأمة الإسلامية وتعليمها وتوعيتها ، ويبذلون أقصى الجهود في تقويمها وهدايتها إلى الطريق السليم . وموضوع الشعر كان ينشد عند عامة الناس في التشبيب واللهو والمجون ، أما أهل البيت فكانوا ينظمونه في الدعوة إلى الخير والعقيدة الإسلامية ، والأخلاق ، والتحلّي بالفضائل النبيلة . وهذه هي الفوارق التي تميزهم عن غيرهم من الشعراء الآخرين . جاء في البحار أنه دخل عليه السّلام وهو طفل على أبيه الإمام الصادق عليه السّلام وبيده لوح فقال له أبوه يا بني أكتب ما سأمليه عليك : تنح عن القبيح ولا ترده . ثم قال : اجزه . فقال عليه السّلام : ومن أوليته حسنا فزده .

هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 2 ، ص 246 .