تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

وأعلمهم وأسخاهم كفا وأكرمهم نفسا وكان يتفقد فقراء المدينة ويحمل إليهم الدراهم والدنانير إلى بيوتهم والنفقات ، ولا يعلمون من أي جهة وصلهم ذلك ، ولم يعلموا بذلك إلا بعد موته « 1 » . وقال محمد بن عبد اللّه البكري : قدمت المدينة أطلب دينا فأعياني ، فقلت لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى فشكوت إليه ، فأتيته في ضيعته ، فذكرت له قضيّتي ، فدخل ولم يقم إلّا يسيرا حتى خرج إلي ، فقال لغلامه : اذهب ، ثم مدّ يده إليّ فرفع إليّ صرة فيها ثلاثمائة دينار ، فركبت دابتي وانصرفت « 2 » . كما رووا عن عيسى بن محمد بن مغيث القرطبي قال : زرعت بطّيخا وقثاء وقرعا في موضع بالجوانية ، على بئر يقال لها ( أم عظام ) فلما قرب الخير ، واستوى الزرع بغتني الجراد فاتى على الزرع كله ، وكنت غرمت على الزرع وفي ثمن جملين مائة وعشرين دينارا ، فبينما أنا جالس إذ طلع موسى بن جعفر بن محمد ، فسلّم ثم قال : أي شيء حالك ؟ فقلت : أصبحت كالصريم ، بغتني الجراد فأكل زرعي . قال عليه السّلام وكم غرمت فيه ؟ فقلت : مائة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين . فقال عليه السّلام : يا عرفة زن لأبي المغيث مائة وخمسين دينارا ، فربحك ثلاثون دينارا والجملان . فقلت يا مبارك ادخل وادع لي فيها بالبركة . فدخل ودعا ، وحدثني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : تمسّكوا ببقايا المصائب ؛ ثم علقت عليه الجملين وسقيت ، فجعل اللّه فيها البركة وزكت ، فبعث منها بعشرة آلاف « 3 » . وقال علي بن عيسى الأربلي « 4 » : « مناقب الكاظم وفضائله ومعجزاته الظاهرة ، ودلائله وصفاته الباهرة تشهد انه افترع قبة الشرف وعلاها ، وسما إلى أوج المزايا فبلغ أعلاها ، وذللت له كواهل السيادة فركبها وامتطاها ، وحكم في غنائم المجد فاختار صفاياها واصطفاها .

هامش
( 1 ) الفصول المهمة ص 219 .
( 2 ) أعيان الشيعة ج 3 ص 42 وتاريخ بغداد ج 13 ، ص 28 .
( 3 ) كشف الغمة ص 243 وتاريخ بغداد ج 13 ، ص 29 .
( 4 ) كشف الغمة ج 2 ، ص 253 .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 34 | حسين الحاج حسن