تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

التفرغ للعبادة بين جدران السجن ، ويحسب ذلك نعمة ، وجب بها عليه الشكر . قال ابن الصباغ المالكي : إن شخصا من بعض العيون التي كانت عليه في السجن ، رفع إلى عيسى بن جعفر أنه سمعه يقول ؛ في دعائه : « اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك وقد فعلت ، فلك الحمد » « 1 » . وعن أبي حنيفة انه دخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرون بين يديه . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ادعوا لي موسى ، فدعوه ، فقال له في ذلك . فقال : نعم يا أبه ، إن الذي كنت أصلّي إليه كان أقرب إليّ منهم ، يقول اللّه تعالى :

ونَحْن أَقْرَب إِلَيْه مِن حَبْل الْوَرِيدِ

فضمه أبو عبد اللّه إلى نفسه ثم قال : بأبي أنت وأمي يا مودع الأسرار « 2 » . وجاء في كشف الغمة : كان يبكي من خشية اللّه حتى تخضل لحيته بالدموع وكان إذا قرأ القرآن يحزن ويبكي ويبكي السامعون لتلاوته « 3 » . ولكثرة سجوده كان له غلام يقص اللحم من جبينه ، وعرنين أنفه ، فقد نظم بعض الشعراء ذلك بقوله :

طالت لطول سجود منه ثفنته * فقرحت جبهة منه وعرنينا
رأى فراغته في السجن منيته * ونعمة شكر الباري بها حينا « 4 »

5 - كرمه وصدقاته :

من أبرز خصائص أئمة أهل البيت عليهم السّلام البر والاحسان إلى الناس كافة ، وبصورة خاصة الطبقة الضعيفة ، فكانوا يخصّونهم بجزيل فضلهم ، ونبل عطاياهم ، حتى كان من منهجهم في الليالي المظلمة هو التطواف على بيوت الفقراء والمساكين بالأغذية والمال وهم لا يعرفونهم . قال ابن الصباغ المالكي : كان موسى الكاظم عليه السّلام أعبد أهل زمانه ،
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ص 222 .
( 2 ) المناقب ج 2 ، ص 372 .
( 3 ) كشف الغمة ص 247 .
( 4 ) حياة الإمام موسى بن جعفر .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 33 | حسين الحاج حسن