التفرغ للعبادة بين جدران السجن ، ويحسب ذلك نعمة ، وجب بها عليه الشكر . قال ابن الصباغ المالكي : إن شخصا من بعض العيون التي كانت عليه في السجن ، رفع إلى عيسى بن جعفر أنه سمعه يقول ؛ في دعائه : « اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك وقد فعلت ، فلك الحمد » « 1 » . وعن أبي حنيفة انه دخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرون بين يديه . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ادعوا لي موسى ، فدعوه ، فقال له في ذلك . فقال : نعم يا أبه ، إن الذي كنت أصلّي إليه كان أقرب إليّ منهم ، يقول اللّه تعالى :
فضمه أبو عبد اللّه إلى نفسه ثم قال : بأبي أنت وأمي يا مودع الأسرار « 2 » . وجاء في كشف الغمة : كان يبكي من خشية اللّه حتى تخضل لحيته بالدموع وكان إذا قرأ القرآن يحزن ويبكي ويبكي السامعون لتلاوته « 3 » . ولكثرة سجوده كان له غلام يقص اللحم من جبينه ، وعرنين أنفه ، فقد نظم بعض الشعراء ذلك بقوله :