طالت أصوله ، فسمت إلى أعلى رتب الجلال ، وسمت فروعه فعلت إلى حيث لا تنال ، يأتيه المجد من كل أطرافه ، ويكاد الشرف يقطر من أعطافه .
فكان كما قال الشاعر :
أتاه المجد من هنا وهنا * وكان له كمجتمع السيول
السحاب الماطر قطرة من كرمه ، والعباب الزاخر نغبة من نغبه ، واللباب الفاخر من عد من عبيده وخدمه ، كأن الشعرى علّقت في يمينه ولا كرامة للشعرى العبور ، وكأن الرياض أشبهت خلائقه ولا نعمى لعين الروض الممطور .
وهو عليه السّلام غرة في وجه الزمان وما الغرر والحجول ، وهو أضوأ من الشمس والقمر ، وهذا جهد من يقول : بل هو واللّه أعلى مكانة من الأوصاف وأسمى ، وأشرف عرفا من هذه النعوت وأنمى ، فكيف تبلغ المدائح كنه مقداره ، أو ترتقي همة البليغ إلى نعت فخاره ، أو تجري جياد الأقلام في جلباب صفاته ، أو يسري خيال الأوهام في ذكر حالاته ؟
كاظم الغيظ ، وصائم القيظ ، عنصره كريم ، ومجده حادث وقديم ، وهو بكل ما يوصف به زعيم ، الآباء عظام ، والأبناء كرام ، والدين متين ، والحق ظاهر مبين ، والكاظم في أمر اللّه قوي أمين ، وجوهر فضله غال ثمين وواصفه لا يكذب ولا يمين ، قد تلقى راية الإمامة باليمين ، فسما عليه السّلام إلى الخيرات منقطع القرين ، وأنا أحلف على ذلك فيه وفي آبائه وأبنائه عليهم السّلام باليمين .
كم له من فضيلة جليلة ، ومنقبة بعلو شأنه كفيلة ، وهي وإن بلغت الغاية بالنسبة إليه قليلة ، ومهما عد من المزايا والمفاخر فهي فيهم صادقة ، وفي غيرهم مستحيلة . إليهم ينسب العظماء ، وعنهم يأخذ العلماء ، ومنهم يتعلم الكرماء ، وهم الهداة إلى اللّه فبهداهم اقتده وهم الأدلاء على اللّه فلا تحل عنهم ولا تنشده ، وهم الأمناء على أسرار الغيب ، وهم المطهرون من الرجس والعيب ، وهم النجوم الزواهر في الظلام ، وهم الشموس المشرقة في الأيام ، وهم الذين أوضحوا شعائر الإسلام وعرفوا الحلال من الحرام ، من تلق منهم تقل لاقيت سيدا ، ومتى عددت منهم واحدا كان بكل الكمالات منفردا ، ومن قصدت منهم حمدت قصدك مقصدا ،