تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

ثمانين شخصا ، كما حدث بذلك بعض شيوخ العامة يقول : احضرنا السندي ، فلما حضرنا ، انبرى إلينا فقال : « انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فان الناس يزعمون أنه قد فعل به مكروه ، ويكثرون من ذلك ، وهذا منزله وفراشه موسع عليه غير مضيق ، ولم يرد به أمير المؤمنين - يعني هارون - سوءا وانما ينتظره ان يقدم فيناظره ، وها هو ذا موسع عليه في جميع أموره » يقول ذلك الشيخ : ولم يكن لنا هم سوى مشاهدة الامام ومقابلته فلما دنونا منه لم نر مثله قط في فضله ونسكه وتقواه فانبرى إلينا وقال لنا : « أما ما ذكر من التوسعة ، وما أشبه ذلك ، فهو على ما ذكر ، غير أني أخبركم أيها النفر أني قد سقيت السم في تسع تمرات ، وإني أصفر غدا وبعد غد أموت » . ولما سمع السندي ذلك انهارت أعصابه ، ومشت الرعدة بأوصاله واضطرب مثل السعفة التي تلعب بها الرياح العاصفة « 1 » . لقد أفسد عليه الامام عليه السّلام بشهادته هذه ما كان يرومه من الحصول على البراءة من المسؤولية في قتله .

إلى جنّة المأوى :

في اليوم الثالث سرى السم في جميع أجزاء جسم الامام الطّاهر عليه السّلام فأخذ يعاني أشد الآلام وأقسى الأوجاع ، وقد علم عليه السّلام أن لقاءه بربه أصبح قريبا فاستدعى السندي وطلب إليه أن يحضر مولى له ينزل عند دار العبّاس بن محمد في مشرعة القصب ليتولى غسله ، وسأله السندي أن يأذن له في تكفينه فأبى عليه السّلام وقال :
هامش
( 1 ) روضة الواعظين ص 185 - 186 وعيون الأخبار ، والأمالي ، وجاء في البحار ان الامام عليه السّلام التفت إلى الشهود ، فقال لهم : اشهدوا على أني مقتول بالسم منذ ثلاثة أيام ، اشهدوا اني صحيح الظاهر لكني مسموم وسأحمر في هذا اليوم حمرة شديدة ، وابيض بعد غد ، وأمضي إلى رحمة اللّه ورضوانه » فمضى عليه السّلام كما قال : في آخر اليوم الثالث ، وجاء في قرب الإسناد للحميري أنه عليه السّلام قال للشهود : إني سقيت السم في سبع تمرات .