كيفية سمّه :
المشهور عند أكثر الرواة ان الرشيد عمد إلى رطب فوضع فيه سما فاتكا وأمر السندي أن يقدمه إلى الامام ويحتم عليه أن يتناول منه « 1 » وقيل إن الرشيد أوعز إلى السندي في ذلك . فأخذ رطبا ووضع فيه السم وقدمه للإمام فأكل منه عشر رطبات ، فقال له السندي : « زد على ذلك » فرمقه الامام بطرفه وقال له : « حسبك قد بلغت ما تحتاج إليه » « 2 » . ولما تناول الامام عليه السّلام تلك الرطبات المسمومة تسمم بدنه ، وأخذ يعاني آلاما مبرحة وأوجاعا قاسية ، وأحاط به الأسى والحزن ، قد حفّت به الشرطة القساة ، ولازمه الوغد الخبيث السندي بن شاهك فكان يسمعه في كل فترة أخشن الكلام وأغلظه ، ومنع عنه جميع الاسعافات ليعجل له النهاية المحتومة ، لقد عانى الامام العظيم في تلك الفترة الرهيبة ما لم يعانه أي إنسان ، فتكبيل بالقيود وأذى مرهق ، وآلام السم قطعت أوصاله وأذابت قلبه ، والحزن الشديد الذي أثر فيه تأثيرا عميقا لانتهاك حرمته ، وغربته عن أهله وعدم مشاهدة أعزائه وأحبائه ، وقد أشرف على مفارقة هذه الدنيا .