ترفع الامام من المطالبة بإطلاق سراحه :
مكث الامام عليه السّلام زمنا طويلا في سجن هارون ، فطلب منه جماعته من شيعته الخاصة أن يتصل مع بعض الشخصيات المقرّبة عند هارون ليتوسطوا في اطلاق سراحه ، فترفّع وامتنع عن ذلك وقال لهم : « حدّثني أبي عن آبائه ان اللّه جل وعلا أوصى إلى داود أنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني وعرفت ذلك منه إلا قطعت عنه أسباب السماء ، وأسخت الأرض من تحته » « 1 » . تدل هذه البادرة من الامام المعصوم عليه السّلام على مدى إيمانه باللّه سبحانه وتعالى ، وانقطاعه إليه ، ورضائه بقضائه ، وترفّعه من سؤال أي أحد من المخلوقين . لقد تذكر عليه السّلام قول جدّه الرسول الأكرم عندما قال : « اللهم اكفنا ذل السؤال » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اليد العليا خير من اليد السفلى » وما حدث مع الامام عليه السّلام عكس ما طلب منه لقد أرسل كتابا إلى هارون وهو في السجن يعبر فيه عن سخطه .
كتابه لهارون :
أرسل الإمام عليه السّلام وهو في السجن رسالة لهارون الطاغية أعرب فيها عن سخطه البالغ عليه ، قال فيها : « إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء حتى ينقضي عنك يوم من الرخاء ، حتى نفنى جميعا إلى يوم ليس له انقضاء وهناك يخسر المبطلون » « 2 » . في هذه الحياة تحمّل الإمام عليه السّلام الآلام المبرحة والجزع الدائم من السجن لكنه سوف ينتظر اليوم العظيم الذي سيحاكم فيه خصمه الطاغية عند اللّه ، يوم يخسر فيه المبطلون والظالمون .