ثيابه ، وشيّعوه إلى منزله ، فانطلقوا مع الامام بخدمته وأسرّ الامام عليه السّلام إلى المأمون فبشّره بالخلافة وأوصاه بالإحسان إلى ولده ، ولما انتهوا من خدمة الامام عليه السّلام وإيصاله إلى داره . قال المأمون كنت أجرأ ولد أبي عليه ، فلما خلا المجلس قلت له : « يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل الذي عظّمته وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس ، وجلست دونه ثم أمرتنا بأخذ الركاب له » ؟ قال هارون : هذا إمام الناس ، وحجّة اللّه على خلقه ، وخليفته على عباده . قال المأمون : يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ قال هارون : أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام الحق ، واللّه يا بني : إنه لأحق بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مني ومن الخلق جميعا ، وو اللّه لو نازعتني أنت هذا الأمر لأخذت الذي فيه عينيك فان الملك عقيم . فيا سبحان اللّه عرف الحق ونطق به ، ثم انحرف عنه حبا بالتملك والسلطان . اهتم هارون بدنياه ونسي أو تناسى اليوم الآخر ، يوم لا ينفع لا مال ولا ولد ولا سلطان ! ! بقي هارون في يثرب عدة أيام ، ولما أزمع على الرحيل منها أمر للإمام بصلة ضئيلة جدا قدرها مائتا دينار ، وأوصى الفضل بن الربيع أن يعتذر له عند الإمام . فانبرى إليه ولده المأمون مستغربا من قلّة صلته مع كثرة تعظيمه وتقديره الزائد له قائلا : « يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين والأنصار ، وسائر قريش وبني هاشم ، ومن لا يعرف نسبه خمسة آلاف دينار ، وتعطي الإمام موسى بن جعفر وقد عظمته وأجللته مائتي دينار وهي أخس عطية أعطيتها أحدا من الناس ؟ فغضب هارون وصاح على ابنه قائلا : « اسكت ، لا أم لك ، فإني لو أعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت آمنه أن يضرب وجهي بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم » « 1 » .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 261
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٢٦١
هامش
( 1 ) البحار ج 11 ص 270 - 272 .