وقد ذهب ابن الصباغ إلى أن هذه الوشاية من جملة الأسباب التي دعت إلى سجن الامام عليه السّلام « 1 » .
6 - سموّ شخصية الإمام عليه السّلام :
كان الامام عليه السّلام كما هو معروف من قبل علماء عصره ، من ألمع الشخصيات الاسلامية ، فهو إمام معصوم ابن إمام معصوم ، وأحد أوصياء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أمته . وقد أجمع المسلمون على اختلاف مذاهبهم على إكبار الإمام وتقديره . فكلهم نهلوا من علومه وأخلاقه ، وكلهم تمثلوا بتقواه وورعه وكلهم أحبوه لسخائه وكرمه . حتى أن أعداءه كانوا يحترمونه ويبجلونه ، وهارون الرشيد نفسه يبجّله ويعتقد ضميريا بأن الامام عليه السّلام أولى بالخلافة الاسلامية منه ، كما حدّث بذلك لابنه المأمون .
فقد قال لندمائه : أتدرون من علّمني التشيّع ؟
فانبروا جميعا قائلين : لا واللّه ما نعلم . . فقال : علّمني ذلك الرشيد .
فقالوا : كيف ذلك ؟ والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت ؟ !
قال : كان يقتلهم على الملك لأن الملك عقيم ، ثم أخذ يحدّثهم عن ذلك قائلا : لقد حججت معه سنة فلما انتهى إلى المدينة قال : لا يدخل عليّ رجل من أهلها أو من المكيّين سواء كانوا من أبناء المهاجرين والأنصار أو من بني هاشم حتى يعرّفني بنسبه وأسرته ، فأقبلت إليه الوفود تترى وهي تعرّف الحاجب بأنسابها ، فيأذن لها ، وكان يمنحها العطاء حسب مكانتها ومنزلتها ، وفي ذات يوم أقبل الفضل بن الربيع حاجبه يقول له : رجل على الباب ، زعم أنه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام .
فلما سمع هارون بهذا الاسم الشريف أمر جلساءه بالوقار والهدوء ، ثم قال لرئيس تشريفاته : ائذن له ، ولا ينزل إلّا على بساطي .
وأقبل الإمام عليه السّلام وقد وصفه المأمون فقال : إنه شيخ أنهكته العبادة ،
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ، ص 252 .