« 1 » . وفي هذه الدنيا يستوفي الإنسان نتائج أعماله . جاء عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من عمل سوءا يجز به في الدنيا » « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من يزرع خيرا يحصد رغبة ، ومن يزرع شرا يحصد ندامة » « 3 » . وكتب الفيلسوف الأمريكي ( امرسون ) يقول : « إن العالم بمثابة جدول ضرب أو معادلة رياضية كيفما يعادلونها تعتدل وتتوازن ويكون جوابها واحدا دائما ، إننا أي طريقة نختارها لحل مسألة رياضية فإن إعداد النتائج ستكون واحدة لا محالة والطبيعة بسكوتها تفشي كل سر بطريقة متقنة ، وتجازي كل جريمة ، وتثبت على كل فضيلة . وكل عمل يستكمل نفسه من طريقين : الأول : التفاعل في الطبيعة الواقعية لنفس الفعل والعمل . والثاني : الطريقة العلنية الظاهرة . والكيفية العلنية هي التي تسمى الجزاء والعقاب . العقاب الذاتي يرى بالعين المجردة في الشيء نفسه ، والعقاب الكيفي يرى ببصيرة الفهم . هذه العقوبة الخاصة من الممكن أن تبدو بعد أعوام عديدة من وقوع الحادثة ، ولكنها تستتبعها وتلازمها حتما . إن الجريمة والجزاء أغصان شجرة واحدة ، والجزاء ثمرة تنضح وتظهر فجأة من باطن زهرة اللذة التي سترتها وغطتها » « 4 » . لذلك وجدنا الإمام الكاظم عليه السّلام يوصي عموم أصحابه بتنظيم أوقاتهم ، والعمل على تهذيب نفوسهم وتحمل مسئولياتهم فقال عليه السّلام : اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات : ساعة لمناجاة اللّه ، وساعة لأمر المعاش ، وساعة لمعاشرة الاخوان والثقات الذين يعرّفونكم عيوبكم ، ويخلصون لكم في الباطن ، وساعة تخلون فيها للذاتكم
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 180
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٨٠
حَياةً طَيِّبَةً ، ولَنَجْزِيَنَّهُم أَجْرَهُم بِأَحْسَن ما كانُوا يَعْمَلُون
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 97 .
( 2 ) عن نهج الفصاحة 592 .
( 3 ) نفسه ص 622 .
( 4 ) رسالة الأخلاق ص 347 .