تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
إن الخضوع أمام اللّه في السراء والضراء ، والاعتقاد الحازم والراسخ بسيادة القدرة المطلقة الإلهية فوق جميع القدرات والعوامل المادية يترك في نفس المؤمن آثارا عجيبة من الطمأنينة بحيث لا يفتقد قيمته أمام أي حادث ، ولا يضطرب ولا يقلق لأي شيء كبيرا كان أم صغيرا . إن الاتكال على اللّه عز وجل لن يؤدي إلى الضعف والوهن ، بل هو ثقة واعتماد يوثق قوة الإرادة ، ويقطع جذور أي وسوسة أو تردد من القلوب . وهل يزكو عمل الإنسان وهو شاغل قلبه عن أمر ربه ؟ قال الإمام الكاظم عليه السّلام مخاطبا هشام : « يا هشام كيف يزكو عند اللّه عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك ، وأطعت هواك على غلبة عقلك ، وقال لقمان عليه السّلام : « ان الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه ، وحشوها الايمان ، وشراعها التوكل . . . » . إن الكفاح الدائم والمستمر للمؤمنين الإلهيين ضد عوامل التخريب والانحراف في المجتمع ، والأفكار المنحطة فيه ، كانوا يستعينون بالمدد اللامرئي لتنفيذ برامجهم الاصلاحية وارشاد العباد إلى نهج الرشاد ، وحيث كانت لأرواحهم ارتباط غير منقطع بقدرة اللّه الأزلية ، فإنهم كانوا يتابعون أهدافهم حتى المرحلة النهائية بكل صراحة وموضوعية . لكن الثقة بالنفس بدون الاتكال على اللّه لا يمكن أن تنفذ روح الإنسان في الأحوال الحرجة والمنهكة لقوى القلق والاضطراب ، لأن الشدائد والعوامل المعاكسة في الحياة تهزم روح الخالي من الاعتماد على اللّه ، والذي لا تتجاوز بصيرته عن حدود الماديات ؛ وهو بهذه الحالة لا يتمكن من أن يخطو أية خطوة في مدارج الكمال حتى لو كانت سهلة واضحة وربما يعيقه ألم بسيط عن تحقيق هدف كبير ، إن كيفية روحية المسلمين الأوائل في صدر الإسلام وبصورة خاصة الأئمة المعصومين عليه السّلام تثبت لنا صحة ما نرمي إليه ، إذ كانوا أفضل وأكمل نموذج للاعتماد على اللّه والتوكل عليه . فالذين تربّوا في مدرسة أهل البيت عليه السّلام الاسلامية الأولى النشطة المعطاء ،
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 178 | حسين الحاج حسن