ولو كان الثناء على النفس يريح صاحبه من خيبة عدم التوفيق في الأعمال وعدم اجتذاب الناس إلى نفسه ، فيخدع بذلك المستمعين بصورة مؤقتة ، فان ذلك لن يعالج المرض الأصيل .
اما الذي يعمل أعمالا صالحة ويحصل من جراء ذلك على موقع محترم في قلوب الآخرين فلا حاجة له إلى الثناء على نفسه ، فهو بدل ذلك يسعى ويعمل ، ويحصل كل يوم على أصدقاء مخلصين وتقدير خاص في مجتمعه .
ويقول عالم نفسي آخر : إن الثناء على النفس يولد الانزعاج لدى الآخرين ، فهو من جانب قد يشتمل على شيء من الكذب والتزوير ، ومن جانب آخر هو ينشأ من الجهل والحماقة . إن من يتحدث عن صفة خاصة في نفسه وبصورة مستمرة قد يكون فاقدا لها . ( وفاقد الشيء لا يعطيه ) . واعلموا أن الذين يتحدثون عن نجاحاتهم ومظاهر نشاطاتهم ، وحسن تدبيرهم يفقدون بلا ريب مثل هذه المزايا .
ولا ينبغي أن ننسى أن الكذب حبله قصير ، ولا يدوم كثيرا حتى ترتفع الحجب والستائر عن وجه الحقيقة ، وحينئذ يفقد المرء كل مكانته ووجاهته بين أفراد مجتمعه مهما حاول التستر . وفي ذلك قال أحد الشعراء :
ومهما يكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى عن الناس تعلم
هؤلاء أظهروا الحقيقة بوجه مخادع يخالف الحق وذلك بغية تحقيق أهداف خاصة ومصالح شخصية . والنفاق هو أعلى درجات الكذب وأحقرها حيث يظهر المنافق غير ما يبطن فيلهج بلسان ذلق مخادع وقلبه يضمر العكس تماما وهو ما سمي بذي الوجهين . من هنا سمي الرجل الذي يظهر الايمان ويبطن الكفر منافقا « 1 » فهو كذب عملي فعلي . ومن هذا النوع الذين يظهرون صداقتهم ويبطنون عداوتهم . وكل من يظهر بمظهر ينافي حقيقته هو منافق حقير مذموم ، قلبه مريض . قال تعالى :
هامش
( 1 ) وقد اشتقته العرب من النافقاء وهو إحدى حجرة اليربوع يخفيه ويظهر غيرها ليلجأ إليها عند الحاجة .