« 1 » . أما الذين يتمتعون بالثقة بأنفسهم ويعتمدون على أعمالهم فلا يشعرون بحاجة إلى الرياء لأنهم لا يعانون من أي مرض نفسي . وقد وصفهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : « لسان المرائي جميل ، وفي قلبه داء دخيل » « 2 » . وفيه عنه عليه السّلام قال : « الافتخار من صغير الاقدار » . يقول عالم نفسي كبير : « من الوسائل التي نتوسل بها لجلب انتباه الآخرين عند الفشل وخيبة الأمل وعدم التوفيق ، هو الاطراء في الثناء على أنفسنا ، نتصور الأعمال التي نحب لو كنا نعملها لو كنا نحصل عليها ، وكأنها كانت وحصلت فننسبها إلى أنفسنا ، أو نقنع من أنفسنا أن نتحدث دائما عن الأفعال التي عملناها وأن نعظمها مهما كانت صغيرة وحقيرة بدلا من الأعمال التي لم نعملها والموفقيات التي لم نحصل عليها » . هذه الفئة من الناس ينخدع أفرادها بجزافاتهم ويرضون عن أنفسهم مخدوعين بحيث تفوتهم أية فرصة للسعي والتوفيق .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 174
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٧٤
هذا الهدف غير القيم يكون السبب الأساسي في رد عمله ، ويصبح عمله لا قيمة له عند اللّه تعالى ، ولا تعود منه عائدة سوى ذلك الهدف المحدود الذي كان يهدف إليه ليفيده في حياته الحاضرة .
وهذا ما نلاحظه اليوم عند أكثر المرشحين للنيابة في الانتخابات حيث يبدأ نشاطهم في إعمار المساجد ولم يدخلوها إلا وقت التدشين ، وينفقون الأموال الطائلة على الموائد الشهية ، والمظاهر الفارغة ، والتبرعات الخاصة لذوي الحاجات . كل ذلك لاظهار كرمهم الزائف وافتخارهم أمام الناس لكسب رضاهم .
هؤلاء عطاؤهم مردود عند اللّه ، لأنهم لم يكونوا مخلصين في نواياهم ، ولم يعملوا لكسب رضا اللّه ، بل همهم رضا الناس من أجل مصالحهم الخاصة . لكنهم لو عقلوا أكثر لأخلصوا في نواياهم وكسبوا رضا العباد ، - ورضى رب العباد . قال تعالى :
والَّذِين يُنْفِقُون أَمْوالَهُم رِئاءَ النَّاس ولا يُؤْمِنُون بِاللَّه . . .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 38 .
( 2 ) رسالة الأخلاق عن غرر الحكم ص 106 .