الممكن أن يكون عمله خيرا من جهة ولا قيمة له من جهة أخرى .
فهنا يجب أن ينظر إلى ما حمل فاعله عليه من الدوافع النفسية والروحية وحكمنا في مثل هذه الأعمال يستند إلى القيم الخاصة الاجتماعية والخارجية للعمل ، ولا موضوعية لنية الفاعل من هذا المنظار . المهم النتيجة الايجابية فلا يفرق لدينا ان يكون هدف المحسن من إحسانه الرياء والمنافع المادية ، أو يكون له في عمله دافع قيم ، وأن تكون هناك نية صافية نزيهة في هدف عمله . فالعمل الصالح في النظام الاجتماعي هو ما يكون نافعا للمجتمع ، ولا علاقة له بما فيه للفرد من تكامل معنوي ، وأنه بادر إلى ذلك العمل بتأثر من أي دافع أو عامل ؟ .
في شريعة اللّه لا ينظر إلى كمية العمل ، بل إلى كيفية العمل وأثره النفسي والذاتي في شخص الفاعل ، فهذا الذي يتقبله اللّه تعالى .
في هذا المجال الحساب يتبع ما بين الفعل والفاعل من الرابطة ، وبأي نية أو هدف أقدم على ذلك العمل ، فلو كان قد بادر إلى ذلك العمل الصالح بدافع الرياء فان نفسه لم تتقرب بذلك إلى اللّه تعالى بل ابتعد وخاب ظنه ، ولا يكفي لتلقي العمل الصالح لديه أن يكون مفيدا للمجتمع فحسب بل العمل الاجتماعي المفيد إنما يكون نافعا بالنظر إلى التكامل المعنوي فيما إذا كانت الروح خارجة عن حصار الرياء والأهواء الشخصية إلى الصفاء في النيّة والخلوص إلى اللّه تعالى .
قال اللّه تعالى في كتابه العزيز :
وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِين لَه الدِّين حُنَفاءَ
« 1 » . وعن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنما الأعمال بالنيات » . فثبوت الايمان باللّه هي النية المعنوية ، وعندئذ يتصف العمل بالقيمة الخالصة وسيكون صاحب هذا العمل مورد لطف اللّه وعنايته وحمايته . فالانسان الذي لم تسطع أشعة اللّه على روحه هو خال من الايمان والاخلاص ، إنما يدفعه إلى القيام بالأعمال الميول النفسانية والشهرة الدنيوية الفانية ، إنه بدأ عمله خلوا من روح الحقيقة وأنهاه ليظهر فضائله الإنسانية على الملأ بغية احترامه وتقديره .
هامش
( 1 ) سورة البينة ، الآية 5 .