تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ويروى أن زليخا لما خلت بيوسف قامت فغطّت وجه صنمها ، فقال يوسف : ما لك تستحين من مراقبة جماد ولا استحي من مراقبة الملك الجبار ؟ ! » . ولا ريب أن المراقبة تحصل من معرفة اللّه ، والعلم بأنّه تعالى مطلع على الضمائر ، عالم بما في السرائر ، بمرأى منه وبمسمع ، هؤلاء هم من الورعين أصحاب اليقين غلب اطلاع اللّه على ظواهرهم وبواطنهم ، ولم يدهشهم ملاحظة الجمال والجلال ، بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال ، متسعة للتلفت إلى الأحوال والأعمال والمراقبة فيها ، وغلب عليهم الحياء من اللّه فلا يقدمون ولا يحجمون إلّا بعد التثبت ، ويمتنعون عن كل ما يفتضحون به في يوم القيامة . فإنّهم يرون اللّه عليهم ، فلا يحتاجون إلى انتظار القيامة . قال الفقهاء : إن العبد لا يخلو إما أن يكون في طاعة أو معصية أو مباح . فمراقبته في الطاعة بالاخلاص والاكمال ومراعاة الأدب وحراستها من الآفات . ومراقبته في المعصية بالتوبة والندم والاقلاع والحياء والاشتغال بالتفكير . ومراقبته في المباح بمراعاة الأدب ، بان يقعد مستقبل القبلة وينام على اليد اليمنى مستقبلا إلى غير ذلك . فكل ذلك داخل في المراقبة . وبشهود المنعم في النعمة وبالشكر عليها ، وبالصبر على البلاء فإن لكل واحد منها حدودا لا بد من مراعاتها بدوام المراقبة . قال تعالى :
ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّه فَقَدْ ظَلَم نَفْسَه

« 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رحم اللّه امرئ عرف حدّه فوقف عنده » .

كيف تقاس الأعمال ؟

الإسلام قد نظر إلى الدوافع الذاتية التي تدفع الإنسان إلى عمل الخير نظرة موضوعية أصيلة ، وبنى الأعمال على أساس « النية » وقال : « الأعمال بالنيات » . لكل عمل يقوم به الإنسان جانبان ، لكل منهما حساب مستقل على حدة فمن
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية 1 .