تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وأَنْفُسِهِم فِي سَبِيل اللَّه أُولئِك هُم الصَّادِقُون

« 1 » . فالايمان باللّه ورسوله من غير ارتياب هو قوة اليقين ، وهو ثمرة العقل ، ومنتهى الحكمة . والمجاهدة بالمال هو السخاء الذي يرجع إلى ضبط قوة الشهوة ؛ والمجاهدة بالنفس هي الشجاعة التي ترجع إلى استعمال قوة الغضب على شرط العقل وحد الاعتدال . وقد وصف اللّه عز وجل به قوما فقال :

أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُم

« 2 » . وهذه إشارة إلى أن للشدة موضعا وللرحمة موضعا ، وليس الكمال بالشدة في كل حال ، ولا في الرحمة بكل حال . وما نراه اليوم يتمثل عمليا على أرض لبنان في الجنوب الحبيب والبقاع الغربي الحبيب على يد أبطال المقاومة المسلمة الذين استعملوا الشدة في موضعها فجاهدوا بأنفسهم بكل شجاعة محكمين غضبهم على شرط العقل ، ومقاومين عناقيد الغضب بدمائهم الزكية الطاهرة فايمانهم في غير ارتياب لقوة يقينهم وهم بالنتيجة الصادقون الصابرون .

فما ذا إذن عن الصبر ؟

الصبر وفضله :

من الصفات الحميدة التي يتحلى بها المؤمنون ، الصبر ، فهو المحك لقوة ايمان الانسان وصلابة ارادته تجاه النوائب والمصائب التي تحل به . قال تعالى :
ولَنَجْزِيَن الَّذِين صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَن ما كانُوا يَعْمَلُون

« 3 » . وقال تعالى أيضا :

وجَعَلْنا مِنْهُم أَئِمَّةً يَهْدُون بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا

« 4 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما معناه : « من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ،

هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 15 .
( 2 ) سورة الفتح ، الآية 29 .
( 3 ) سورة النحل ، الآية 96 .
( 4 ) سورة السجدة ، الآية 24 .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 166 | حسين الحاج حسن