لحزب اللّه ، ومدد باعث الهوى من الشياطين الناصرين لأعداء اللّه ، فالصبر عند ذلك عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى والشهوة . والصبر ضربان : بدني ونفسي . - بدني كتحمل المشاق في السفر أو الأعمال الشاقة من العبادات ، أو المرض الشديد أو الجراحات والتعذيب . - ونفسي : وهو الصبر على مشتهيات الطبع ، ومقتضيات الهوى ، فإن كان على احتمال مكروه اثر مصيبة اقتصر على اسم الصبر . وان كان عن شهوة البطن والفرج سمّي عفة ، وإن كان في الحرب سمّي شجاعة ، وإن كان في نائبة من نوائب الزمان الصعبة سمّي سعة الصدر . وإن كان في إخفاء كلام سمّي كتمانا وان كان في فضول العيش سمّي زهدا ، وإن كان في كظم الغيظ والغضب سمّي حلما . والإمام الكاظم هو من أفضل الحالمين لكثرة صبره وكظم غيظه ، ولهذا سمي بالكاظم . والعبد في جميع الأحوال لا يستغني عن الصبر في حياته الخاصة والعامة ، لأن ما يلقاه في الدنيا إما أن يوافق هواه ، واما يكرهه ، وحاله غير خارج عن هذين الضربين وهو لا محالة محتاج إلى الصبر في كل منهما . وهناك صبر لا يقع تحت الاختيار كالمصائب مثل الموت لبعض الأحباب وهلاك الأموال وزوال الصحة بالمرض وسائر أنواع البلاء . وهذا النوع من الصبر مستند إلى اليقين . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما مضمونه : « أسألك من اليقين ما يهون به علي مصائب الدنيا » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الصبر ثلاثة : صبر على المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ؛ فمن صبر على المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها ، كتب له ثلاثمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، ومن صبر على الطاعة ، كتب اللّه له ستمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ، ومن صبر على المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش « 1 » .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 168
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٦٨
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ص 353 .