تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
للإسلام عندما وجدوا ان لا وسيلة لهم لمقاومته إلا بإشاعة ترهاتهم الباطلة ليضعفوا الجانب العقائدي بين المسلمين . ولكن لم تلبث هذه الأفكار ، وقبرت تلك الأضاليل والبدع بواسطة المساعي الحميدة والهمم العالية التي بذلها أهل البيت عليهم السّلام من أجل صيانة الإسلام وحمايته من شبهة الملحدين ومكايد المضللين . إن تلك الموجات الإلحادية التي انتشرت في ذلك العصر تدل على أن المجتمع كان يعيش عيشة متحللة يسودها الشك في العقيدة الاسلامية والخلاف المذهبي . ومما لا شك فيه ان لاحتجاجات الأئمة عليهم السّلام الأثر الفعال في إرجاع المسلمين إلى طريق الحق والصواب ومقاومتهم للغزو العقائدي الذي مني به العصر العباسي . فقد كان في أغلب أدواره عصر لهو ومجون قد أقبل الناس فيه إلى الاستمتاع بجميع أنواع المحرمات فاندفعوا على الطرب والغناء وشرب الخمر والميسر ومنادمة الجواري والغلمان وغيرها من المحرمات . وقد شجعهم على ذلك الحكام الذين غرقوا في المحرمات والآثام ، وسار الناس على مسراهم حيث لا حسيب ولا رقيب . وإذا أردنا مثلا دالا على تسيّب الأخلاق في ذلك العصر فلنا شعراء العصر العباسي فقد كانوا يمثلون المجتمع في جميع اتجاهاته وميوله تمثيلا صحيحا . فقد كان شعرهم يصف القيان والخمر ، واللذة والشهوات وأكثر ما أثر عنهم في هذا المجال وصمة عار في تاريخ الأدب العربي فأبو نواس كرّس كل مجهوده الفكري على وصف : الكئوس والأكواب والسقاة والدنان ، والخمارين والندمان . ولم يفته أن يذكر أصناف الخمور ، وطريقة صنعها وطعمها ولونها ورائحتها مما جعله يلتفت إلى كل ما يتصل بها ويحس بها بما لم يحس بها غيره . فقال :
لي نشوتان وللندمان واحدة * شيء خصصت به من بينهم وحدي
وقد وصل به حبّه للخمر إلى درجة العبادة والتقديس . وقد تحوّلت بغداد الرشيد والمنصور والهادي . . إلى دور للهو والعبث والمجون . فانساب الناس وراء الشهوات ونبذوا القيم الاسلامية السامية وأدى ذلك