تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
إلى انحطاط في الأخلاق وانغماس في الإثم والمنكر . ومما لا شك فيه ان سياسة الحكم العباسي هي المسئولة عن هذه الموجة من التحلل واللهو وإشاعة المنكر والفساد . لذلك كله عمد أهل البيت عليهم السّلام إلى الوقوف في وجه هذا التيّار الفاسد وبدءوا بإرشاداتهم ونصحهم وتوضيحهم أمور الدين الحنيف ورد الشبهات والانحرافات . ومن هذه الأدوار الإصلاحية الهامة دور الإمام الكاظم الذي أكمل مسيرة آبائه وأجداده الكرام فأجاب على كل الأسئلة والشبهات وكان لنا من مناظراته واحتجاجاته .

الإمام الكاظم عالم في الاقتصاد :

لقد أوصى الإمام الكاظم أصحابه بالاقتصاد في حياتهم المعيشية ونهاهم عن التبذير والاسراف ، لأن بهما زوال النعمة . وقال الإمام الكاظم عليه السّلام : « من اقتصد وقنع بقيت عليه النعمة ، ومن بذّر وأسرف زالت عنه النعمة » . وقال عليه السّلام : « ما عال امرؤ اقتصد » . وكما هو معلوم لدى الجميع ان جوهر الدين الإسلامي المحافظة على مصالح الناس كافة وهو دين العدالة والاعتدال ، لذلك كان من معالم الاقتصاد الاسلامي منع التبذير لأنه إضاعة للأموال وفساد للأخلاق ، وإثارة للحقد والميوعة والتحلل . قال الإمام علي عليه السّلام : « ما جمع مال إلا من شح أو حرام » فالمال في الاسلام هو مال اللّه والإنسان على هذه الأرض في حياته المؤقتة طالت أم قصرت هو ناقل هذا المال يتصرف فيه لفترة معينة ثم ينتقل منه إلى غيره كما نقل إليه هو السلف . وهكذا هي الحياة مستمرة من السلف إلى الخلف . فعلينا أن لا نبخل على أنفسنا فنكون قد جمعنا لغيرنا وأن لا نسرف ونبذر ما تعبنا في تحصيله أو ما ورثناه من أهلنا فخير الأمور أوسطها . وهذا يعود بلا ريب إلى حسن التدبير ودقة التقدير . فلا نقبض بأيدينا ولا نبسطها كل البسط .