حياتهم يتمتعون بالجد والنشاط ليفيدوا ويستفيدوا ، وكره لهم الحياة السلبية والوقوف عند عمل لا يؤدي إلا إلى عرقلة الاقتصاد وشيوع الفقر والحاجة في البلاد . وكتب الحديث استفاضت بما أثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأكرم وعن أوصيائه المعصومين ، الحث على العمل واضفاء الصفات الكريمة عليه فقالوا : العمل شرف ، والعمل جهاد والعمل تضحية والعمل عبادة . وأهل البيت عليهم السّلام كانوا يزاولون العمل بأنفسهم ليقتدي بهم سائر المسلمين . فالإمام جعفر الصادق عليه السّلام كان يعمل في بعض بساتينه حدث أبو عمر الشيباني قال : رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ والعرق يتصبب منه ، فقلت له : « جعلت فداك أعطني أكفك » فقال عليه السّلام : « إني أحب أن يتأذى الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة » « 1 » . وقد سار الإمام الكاظم مسيرة أبيه عليه السّلام فكان يعمل بنفسه لإعاشة عائلته ، روى الحسن بن علي بن أبي حمزة قال : رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر يعمل في أرض له ، وقد استنقعت قدماه في العرق فقلت له : « جعلت فداك ، أين الرجال ؟ فقال عليه السّلام : « عمل باليد من هو خير مني ومن أبي في أرضه ، فبهر الحسن وانطلق يقول : من هو ؟ فقال عليه السّلام : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين وآبائي كلهم قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والصالحين » « 2 » . وبذلك أعطى الإمام عليه السّلام درسا مفيدا عن الإسلام فهو دين العمل والجد ولا علاقة بين العمل والمنزلة الاجتماعية للفرد مهما علت منزلته فهو مأمور بالعمل
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 146
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٤٦
هامش
( 1 ) العمل وحقوق العامل في الاسلام ص 135 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 3 ، ص 53 .