تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

حياتهم يتمتعون بالجد والنشاط ليفيدوا ويستفيدوا ، وكره لهم الحياة السلبية والوقوف عند عمل لا يؤدي إلا إلى عرقلة الاقتصاد وشيوع الفقر والحاجة في البلاد . وكتب الحديث استفاضت بما أثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأكرم وعن أوصيائه المعصومين ، الحث على العمل واضفاء الصفات الكريمة عليه فقالوا : العمل شرف ، والعمل جهاد والعمل تضحية والعمل عبادة . وأهل البيت عليهم السّلام كانوا يزاولون العمل بأنفسهم ليقتدي بهم سائر المسلمين . فالإمام جعفر الصادق عليه السّلام كان يعمل في بعض بساتينه حدث أبو عمر الشيباني قال : رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ والعرق يتصبب منه ، فقلت له : « جعلت فداك أعطني أكفك » فقال عليه السّلام : « إني أحب أن يتأذى الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة » « 1 » . وقد سار الإمام الكاظم مسيرة أبيه عليه السّلام فكان يعمل بنفسه لإعاشة عائلته ، روى الحسن بن علي بن أبي حمزة قال : رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر يعمل في أرض له ، وقد استنقعت قدماه في العرق فقلت له : « جعلت فداك ، أين الرجال ؟ فقال عليه السّلام : « عمل باليد من هو خير مني ومن أبي في أرضه ، فبهر الحسن وانطلق يقول : من هو ؟ فقال عليه السّلام : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين وآبائي كلهم قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والصالحين » « 2 » . وبذلك أعطى الإمام عليه السّلام درسا مفيدا عن الإسلام فهو دين العمل والجد ولا علاقة بين العمل والمنزلة الاجتماعية للفرد مهما علت منزلته فهو مأمور بالعمل

هامش
( 1 ) العمل وحقوق العامل في الاسلام ص 135 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 3 ، ص 53 .