وقد بين عليه السّلام منزلة العلماء ، وحث الأمة على احترامهم ومعرفة حقوقهم فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقّه » « 1 » . هذه لمحة سريعة عن موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لطلاب العلم وحاملي لواء التحرير من الجهل والضلال ، وقد سار على مسيرته الأئمة المعصومون من أمير المؤمنين إلى ولده الحسن إلى أخيه الحسين إلى ابنه زين العابدين إلى ابنه الباقر إلى ابنه الصادق إلى ابنه الإمام موسى الكاظم عليهم جميعهم أفضل الصلاة وأزكى السلام . عني الإمام موسى عليه السّلام بهذه الدعوة الحضارية الخلّاقة فأمر جميع المسلمين بالجد على تحصيل العلم والتفقه في الدين ، وحذّرهم من طلب بعض العلوم التي لا يستفيدون بها في تطوير حياتهم الفردية والاجتماعية . من هذه العلوم المفيدة لهم : الفقه الديني .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 144
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٤٤
عمل الإمام عليه السّلام بوصية جده وأبيه وحث المسلمين على التفقه في الدين ، ومعرفة الأحكام الشرعية فقال لهم :
« تفقّهوا في دين اللّه ، فإن الفقه مفتاح البصيرة ، وتمام العبادة ، والسبب إلى المنازل الرفيعة والرتب الجليلة في الدين والدنيا ، وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب ، ومن لم يتفقه في دينه لم يرض اللّه له عملا . . » .
سأله بعض أصحابه عما يحتاج إليه من الأحكام الشرعية قائلا : « هل يسع الناس ترك المسألة عما يحتاجون إليه ؟
فقال عليه السّلام : « إن الناس لا يسعهم أن يتركوا ما يحتاجون إليه في أمور دينهم » . وهذا بلا ريب أمر طبيعي وواقعي فالعلماء واجبهم الشرعي إرشاد الناس
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ج 1 ، ص 121 رواه الإمام أحمد باسناد صحيح .