من حشود الصليبيين ، فأحرق ما تفنن به الأعداء من إقامة أبراج لم يكن لجيش المسلمين عليه من قوة . وما من شك كان لهذا الاختراع الوقع الحسن في نفوس المسلمين عامة . قدر صلاح الدين هذا العمل وبذل لصاحبه الأموال والاقطاع ، فرفضها وقال له : إنما عملت هذا العمل للّه ومن أجل مساعدة عباد اللّه من المسلمين ، وهذا واجبي الشرعي ، ولا أريد الجزاء إلا من اللّه تعالى ثم اختفى هذا الإنسان النبيل العظيم دون أن يحمل التاريخ عنه شيئا حتى اسمه . فكل ما يعرف عنه في المصادر التاريخية : إنسان من دمشق لا غير . وهذا هو العمل الشريف النبيل العمل في سبيل اللّه . حمل أئمة أهل البيت عليهم السّلام مشعل النهضة العلمية في العالم الاسلامي ، فاسسوا في حواضره معالم الحياة الفكرية ، ودعوا المسلمين دعوات جادة تحمل طابع الارشاد والتوجيه إلى الخير ليبنوا حياتهم الخاصة والاجتماعية على أساس من الوعي العلمي ، وقد ملئت موسوعات الحديث والفقه بما أثر عنهم من أحاديث الترغيب في طلب العلم ، عملا يقول القرآن الكريم والرسول الأكرم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إن أول ما نزل الوحي على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزل بآيات تدعو إلى التعلم وتطالبه بالقراءة . قال تعالى :
اقْرَأْ بِاسْم رَبِّك الَّذِي خَلَق
« 1 » . ونجد القرآن الكريم بالإضافة إلى دعوته إلى التعليم وحضه على طلب العلم يبين درجات العلماء ويخاطب ذوي الألباب بقوله عز وجل :
قُل هَل يَسْتَوِي الَّذِين يَعْلَمُون والَّذِين لا يَعْلَمُون
« 2 » . وقوله عز وجل :
يَرْفَع اللَّه الَّذِين آمَنُوا مِنْكُم والَّذِين أُوتُوا الْعِلْم دَرَجات
« 3 » . والرسول الكريم وهو الأمين على دعوة ربه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة العلق ، الآية 1 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية 9 .
( 3 ) سورة المجادلة ، الآية 11 .
( 4 ) سنن ابن ماجة ج 1 ، ص 50 رواه أنس عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .