تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الناس قدرا الذين لا يرى الدنيا لنفسه خطرا ، أما أن أبدانكم ليس لها ثمن إلّا الجنة ، فلا تبيعوها بغيرها » . والمعنى : يجب أن تصرف الطاقات البشرية في طاعة اللّه تعالى ليحصل الإنسان على الثمن وهو الجنّة . وقال عليه السّلام : « أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها » ونقل صاحب الوافي عن أستاذه إيضاحا لمقالة الإمام ما نصه : « إن الأبدان في التناقص يوما فيوما وذلك لتوجه النفس منها إلى عالم آخر فإن كانت النفس سعيدة كانت غاية سعيه في هذه الدنيا وانقطاع حياته البدنية إلى اللّه سبحانه وإلى نعيم الجنان ، لكونه على منهج الهداية والاستقامة ، فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع اللّه تعالى ، ولهذا خلقه اللّه عزّ وجل . وإن كانت شقيّة كانت غاية سعيه وانقطاع أجله وعمره إلى مقارنة الشيطان وعذاب النيران ، لكونه على طريق الضلالة ، فكأنّه باع بدنه بثمن الشهوات الفانية ، واللذات الحيوانية التي ستصير نيرانا محرقة ، وهي اليوم كامنة مستورة عن حواس أهل الدنيا ، وستبرز يوم القيامة
وبُرِّزَت الْجَحِيم لِمَن يَرى
معاملة مع الشيطان
وخَسِرَ هُنالِك الْمُبْطِلُون
. وننتقل الآن إلى فصل آخر يتحدث فيه عن حزم العاقل واحتياطه في أقواله . قال عليه السّلام : « يا هشام إن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاثة خصال : يجيب إذا سئل ، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق » . وقال الحسن بن علي عليه السّلام : « إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ، فقيل له : يا بن رسول اللّه ومن أهلها ؟ - الذين خصهم اللّه في كتابه وذكرهم ، فقال :
أَفَمَن يَعْلَم أَنَّما أُنْزِل إِلَيْك مِن