تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

عندما تقترن المعرفة بالعمل يرزقان صبيا يسميانه الصدق . وعند ما تقترن المعرفة بالعمل ينجبان بنتا يسميانها الوفاء . ويلعب الجميع لعبة أظنها الحرية . وقال عليه السّلام : « يا هشام : مكتوب في الإنجيل : « طوبى للمتراحمين ، أولئك هم المرحومون يوم القيامة . طوبى للمطهّرة قلوبهم ، أولئك هم المتقون يوم القيامة . طوبى للمتواضعين في الدنيا ، أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة » . السلام عليك يا سيدي عيسى ، السلام عليك يا رسول اللّه لو جئت في هذه الأيام لرأيت العجب العجابا ! ! فالكثير الكثير من أمتك قد نسوا أو تناسوا هذه التعاليم العظيمة التي تبنى عليها المجتمعات العظيمة ، والقليل القليل من أمتك من تمسكوا برسالتك واهتدوا بهديك وساهموا في بناء مجتمع سليم ، لكنهم كمن ينفخ في رماد ! ! . ثم قال عليه السّلام منوها بقيمة الكلام وأنواع المتكلمين . « يا هشام : المتكلمون ثلاثة : فرابح ، وسالم ، وشاجب « 1 » . فاما الرابح فالذاكر للّه ، وأما السالم فالساكت ، وأما الشاجب فالذي يخوض في الباطل ، إن اللّه حرم الجنة على كل فاحش بذيء الكلام قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه ، وكان أبو ذر رضوان اللّه عليه يقول : « يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر ، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك » . وكما حرمت الجنة على الشاجب وفتحت أبوابها للرابح الكثير الحياء لذلك قال عليه السّلام : « الحياء من الايمان ، والايمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار » . ثم قال عليه السّلام واصفا الدنيا على لسان السيد المسيح : « يا هشام : تمثّلت الدنيا للمسيح عليه السّلام في صورة امرأة زرقاء فقال لها : كم تزوّجت ؟ فقالت : كثيرا ، قال : فكلّا طلقك ؟ فقالت : بل كلا قتلت .

هامش
( 1 ) الشاجب : كثير الكلام والهذيان .