تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم . يا عبيد الدنيا إنما مثلكم مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه . يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب ، فإن اللّه يحي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحي الأرض الميتة بوابل المطر » « 1 » . وهذه بعض الوصايا التي زادها الحسن بن علي الحراني فقال : « يا هشام أصلح يومك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو ، وأعد له الجواب ، فإنك موقوف ومسئول . وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، وانظر في تصرف الدهر وأحواله ، فإن ما هو آت من الدنيا كما ولى منها ، فاعتبر بها ، وقال علي بن الحسين عليه السّلام : « إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرها ، وسهلها وجبلها عند ولي من أولياء اللّه وأهل المعرفة بحق اللّه كفىء الظلال ، ثم قال عليه السّلام : « حر يدع هذه اللماظة ( الدنيا ) لأهلها فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها ، فإنه من رضي من اللّه بالدنيا فقد رضي بالخسيس » . « يا هشام : إن كل الناس يبصرون النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك « أنتم تدرسون » الحكمة ، لا يهتدي بها منكم إلا من عمل بها » . وهنا كأنه عليه السّلام يذكّر أهل العقول النّيرة ان يقولوا ويدرسوا ويفهموا ثم عليهم أن يقرنوا العلم بالعمل . أما الذين يرون ببصرهم ويقفلون بصيرتهم فهم ضالون في حياتهم وضالون في آخرتهم ، يخرصون ولا يعرفون ، ويغدرون ولا يعرفون . . . قال أحد الحكماء مركزا على المعرفة المقرونة بالعمل :
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 131
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٣١
هامش
( 1 ) راجع أصول الكافي ج 1 ، ص 13 - 20 انتهت هذه الرسالة على رواية الشيخ الكليني وقد ذكر زيادة عليها الحسن بن علي الحراني في كتابه تحف العقول وسوف نقتطف منها بعض دررها التي أهملها الكليني .