تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

فتأمل كيف ولدت الرياح الكهرباء بنوعيه الموجب والسالب في السحب ، وسببت نزول المطر منها « 1 » . كل ذلك بتقدير دقيق من اللّه العزيز العليم الرحيم . . . هذا بعض ما ورد في الآية الكريمة من الشواهد والأدلة الواضحة على وجود اللّه تقدّس اسمه وتعالى ذكره . فهو المصدر الوحيد لوجود هذه العوالم . وقد استدل الإمام عليه السّلام بهذه الآيات لدعم حقيقة الإيمان .

من وصية له عليه السّلام لهشام بن الحكم في وصفه للعقل :

إن اللّه تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه العزيز فقال سبحانه :
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِين يَسْتَمِعُون الْقَوْل فَيَتَّبِعُون أَحْسَنَه أُولئِك الَّذِين هَداهُم اللَّه وأُولئِك هُم أُولُوا الْأَلْباب

« 2 » . استدل عليه السّلام بهذه الآية لترغيب الناس على اتباع القول الحسن ، وهذه الفئة من الناس يبشرهم اللّه انهم على هداية منه وهم أصحاب العقول الراجحة ، يميزون بنور عقولهم بين الكلام الخبيث فيتجنبونه والكلام الحسن فيتبعونه . ثم تابع عليه السّلام القول لهشام « يا هشام : قد وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال عزّ وجل :

ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِب ولَهْوٌ ولَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِين يَتَّقُون أَفَلا تَعْقِلُون

« 3 » . وهنا أيضا يرغّب اللّه تعالى عباده العقلاء في دار الخلود والنعيم ، ويذم دار الدنيا لأنّها محصورة على الأكثر في اللهو واللعب ، فالعقلاء يزهدون فيها ، ويجتنبون شرّها وحرامها ، ويعملون للدار الباقية التي أعدت للمتقين ، والعباد الصالحين .

هامش
( 1 ) اللّه والعلم الحديث ص 174 - 175 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية 18 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 32 .