والمسرّة لكل من نظر إليها ، وهذا هو المراد من حياتها . وفي ذلك شواهد على قدرة الصانع الماهر وابداعه . ولو أمعن الإنسان في النبات والزرع وما فيهما من العجائب لآمن بقدرة اللّه وجمال صنعه وحسن تدبيره . فالزرع بحكمة إلهية يخرج بالحد الذي يحتاج إليه الإنسان في أوقات معلومة ، فما يخرج في موسم الربيع لا يخرج في الخريف وما يخرج في موسم الصيف لا يدرك في الشتاء زد على ذلك الأشجار المتنوعة الثمار ، فإنها متغايرة بألوانها وطعمها ورائحتها وفائدتها الصحية مع أنها تسقى بماء واحد ، وتخرج من أرض واحدة ، فلو نظر الإنسان إلى كل ذلك بعين بصيرة لآمن بربّه وما زاغ قلبه وما خرج عن جادة الإيمان . المهم أن يعمل بعقله السليم ويفكر مليا . قال الإمام الصادق عليه السّلام :
« تفكير ساعة خير من عبادة سنة » .
6 - بث الدواب في الأرض :
ومن آياته العظيمة سبحانه وتعالى بث الحيوانات في الأرض المختلفة ، في أنواعها وأصنافها وأشكالها وطبائعها المختلفة ، ومعيشتها المتباينة . ولا يخفى ان الانسان كما عرّفوا عنه حيوان ناطق لكنه شرّفه اللّه بالعقل المستنير ، واللسان الناطق الفصيح ، فهو خليفة اللّه في أرضه ، وهو النموذج المحتذى لجميع ما في العالمين :
عالم الملك ، وعالم الملكوت ، وبصورة خاصة حسب وعيه وإدراكه وإحاطته بما يخزن في ذاكرته من الحقائق والمعلومات الكليّة والجزئية ، بل هو أكبر ما في العالم ؛ يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام :
أتحسب أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
ولنتأمل في تكوين الإنسان فنرى فيه أعظم آيات اللّه ، الأجهزة الدقيقة التي لا تعد ولا تحصى كتكوين العين التي تحتوي على 130 مليون من مستقبلات الضوء وهي أطراف أعصاب الأبصار ، ويقوم بحمايتها الجفن ذو الأهداب الذي يقيها ليلا نهارا ، وتعتبر حركته حركة غير إرادية يمنع عنها الأتربة والذرّات ، كما يكسر من حدة الشمس . ثم جعل لها سبحانه السائل المحيط بها المعروف بالدموع التي يقول عنها الأطباء : انها من أقوى المطهّرات والمعقّمات ، إلى غير ذلك مما هو أبلغ دليل على وجود اللّه مبدع الكون . قال تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسان فِي أَحْسَن